الصفحة 92 من 615

92و لعل محمدا المشرفي يندرج ضمن هذه النخبة، مع فارق و هو أنه إذا كان النموذجان السابقان قد ألفا كتابيهما بأمر سلطاني، فإن المشرفي شرع في تأليف كتابه بمحض إرادته، لكن يبدو، في نفس الوقت، أنه أخبر السلطان بهذا المشروع بل و وعده به.

فالوعد، إذن، لم يسبقه أمر أو طلب سلطاني، اللهم ذلك الطلب بالتعجيل بهذا المشروع 14.

و لكي يفي بوعده و ينال الحظوة و الجزاء فإن المشرفي اغتنم فرصة وجود السلطان مولاي الحسن بفاس في أواخر سنة 1310 ه‍/1893 م فقدم كتابه هدية له، فجزاه السلطان على ذلك خير جزاء، يقول بناني عبد القادر: قدمه هدية للسلطان المقدس مولانا الحسن رحمه الله بالحضرة الفاسية، فأجازه عليه إجازة سنية 15.

ج-اشتغاله بعلم التاريخ:

كان المشرفي شغوفا و منشغلا بعلم التاريخ أينما حل و ارتحل. و ما ذلك إلا لوعيه بأهمية و جدوى التاريخ في معرفة ماضي الإنسانية و حاضرها من جهة، و باعتباره مصدرا للعظة من جهة أخرى.

و لهذا كان يرى على أنه من الأجدى الاشتغال بعلم التاريخ عن الاشتغال بالقيل و القال 16، و اعتبر أن من يجهل هذه الأهمية و الجدوى إلاساقط الهمة جامد القريحة 17.

د-اقتداؤه بالعلماء و المؤرخين:

رغب المشرفي في تخليد اسمه في التاريخ، اقتداء بما فعله العلماء و المؤرخون عبر التاريخ بقوله: فإن الداعي الرابع هو محبة احتداء الشاكلة التي قصدها العلماء و قفاها الحكماء، و أن يبقى للعالم ذكرا محمودا و علما منظوما عتيدا 18.

المضامين الأساسية للكتاب

إذا كان المضمون العام للكتاب يتمحور حول تاريخ الدولة العلوية منذ تكوينها، إلى أواسط حكم عبد العزيز، فما هي المضامين الأساسية التي أولاها المشرفي عناية خاصة.

هذه المضامين سأوجزها ليس اعتمادا على الطريقة التعاقبية الزمنية و إنما على طريقة النظرة الشمولية و وحدة الموضوعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت