الصفحة 57 من 687

وما ذاك يا سيدنا ؟ قال: الذي اعتمد عليه في سماع هذا الكتاب منه قد وصل فقوموا بنا إليه ، قال: فحملنا إلى خارج البلد من جهة النهر الأعظم وأدخلنا على أبي محمد عبد المنعم بن الفرس في خبائه وقدر ان سمعنا عليه والحمد لله ؛ قال أبو القاسم: فشاهدت من أبي محمد عبد المنعم من الذكاء والإدراك ما لم اعهد من غيره ، ورأيت مناظرات أخر وكأني لم ألق أحدًا ، في كلام غير هذا.

وقال أبو الربيع بن سالم: سمعت أبا بكر بن الجد وحسبك به شاهدًا في هذا الباب يقول غير مرة: ما اعلم بالأندلس احفظ لمذهب مالك من عبد المنعم بن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون.

وكان المنصور من بني عبد المؤمن كلما وقعت إليه مسألة غريبة وقدر شذوذها ، ذكرًا أو فهمًا ، عن الحاضرين بمجلسه من أهل العلم - وكان أبو محمد هذا من أجلهم - أجرى ذكرها بينهم ، فوقعت المذاكرة فيها بينهم حتى إذا استوفى كل منهم ذكر ما حضره فيها استشرف المنصور إلى الشفوف عليهم باستقصاء ما من الأجوبة فيها لديهم ، فعند ذلك يتقدم أو محمد فيقول (1) : بقي فيها كذا وكذا فيأتي على ما كان المنصور قد أعده للظهور بينهم ، وكثر هذا من أبي محمد حتى استثقله المنصور ، فكان من أكبر الدواعي إلى هجرته إياه.

(1) م ط: فتقوم ، وهو خطأ بين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت