الصفحة 181 من 297

هذا الكلمة تقدر بها المسافة الحديث نفسه [1] . والفرسخ كل شيء دائم كثير لا يكاد ينقطع فهو فرسخ يقال انتظرتك فرسخًا من النهار أي طويلًا [2] . وهو: ثلاثة أميال هاشمية، أو اثنا عشر ألف ذراع، أو عشرة آلاف [3] .

شرح الحديث:-

روي عن ابن عمر (رضي الله عنهما) أنه قال إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، يعني الصلاة يجعل من الرباعية ثنائية، وعن علي (- رضي الله عنه -) أنه خرج إلى النُخيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه، ليبين للناس السنة فلا عبرة بالمسافة ولا المدة، بل العبرة بالسفر فقط، ومذاهب فقهاء الأمصار مختلفة إذ يعتمدون في القصر على مسافة السفر، والدليل السابق مخالف لهم، وقد اعتمدوا في ذلك على قول ابن عباس، حين سؤل فقيل له: يقصر إلى عرفة، يعني من مكة، قال: لا، ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف، يعني مسافة تزيد عن ثلاثة فراسخ، إذ إن عرفة يبعد عن مكة أقل من ثلاثة فراسخ فهي تبعد بحدود ثلاثة عشر كيلو متر، أما المدن الأخرى فهي أبعد بكثير، واعتمد هذا القول الإمام الشافعي وأخذ به مالك وأحمد وإسحاق بن راهويه وهو مروي عن الحسن والزهري، وروي عن ابن عمر مثل ذلك [4] .

وخالف أصحاب الرأي وسفيان الثوري، وقالوا لا يقصر إلا في ثلاثة أيام، أي ما يقدر بمائة وعشرين كيلو متر، ومن أهل العلم من قال: بمسيرة يوم تام، أو يومين

(1) تهذيب اللغة، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري الهروي (ت 370 هـ) ، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، (بيروت: 2001 م) : 15/ 284.

(2) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري: 110.

(3) القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت 817 هـ) ، تحقيق: محمد نعيم العرقسُوسي، ط 8، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، (بيروت: 1426 هـ - 2005 م) : 257.

(4) ينظر: معالم السنن شرح سنن أبي داود، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي البستي (ت 388 هـ) ، المطبعة العلمية، (حلب: 1351 هـ- 1932 م) : 1/ 261-262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت