فهرس الكتاب
تامين، وقال الظاهرية وبعض السلف لا عبرة بالمسافة وإنما يبدأ المسافر بالقصر عند مجاوزة عمران البلد، ومن أهل العلم من أناط الحكم بالسفر، وما يعد سفرًا في العرف، فإنه يحصل به قصر الصلاة، إذ لن يأتي عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) تحديد أنه لا يقصر إلا بالمسافة الفلانية، فما كان يعد سفرًا بالعرف، هو الذي تناط به الأحكام الشرعية من قصر الصلاة وهو سنة مؤكدًا، أو جمعها وهو جائز، أو فطر للصائم وما إلى غيرها من أحكام تخص السفر، وبما إن الاحتياط في الدين أمر مطلوب، فعلى المسلم أن يأخذ بالأحوط، ولاسيما في العبادات، ولا عبرة بمدة الإقامة التي حددها بعض الفقهاء بأربعة أيام، ولكن هذا هو الراجح عند الجمهور فما زاد فلا يقصر المسافر فيها، والله تعالى أعلم [1] .
الحديث السادس عشر:-
حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن عبد الله، قال: بينما رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ساجد وحوله ناس من قريش وثم سلى بعير، فقالوا: من يأخذ سلى هذا الجزور أو البعير فيقذفه على ظهر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ؟ فجاء عقبة بن أبي معيط فقذفه على ظهر النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فجاءت فاطمة فأخذته من ظهره ودعت على من صنع ذلك، قال عبد الله: فما رأيت رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) دعا عليهم إلا يومئذ، فقال: اللهم عليك الملأ من قريش، اللهم عليك أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، أو أبي بن خلف، شك شعبة، قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر، وألقوا في القليب، أو قال: في بئر غير أن أبي بن خلف، أو أمية بن خلف كان رجلا بادنا فتقطع قبل أن يبلغ به البئر [2] .
تخريج الحديث:-
(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (ت 597 هـ) تحقيق: علي حسين البواب، دار الوطن، (الرياض: د. ت) : 3/ 316 - 317؛ شرح سنن أبي داود للعباد: 7/ 70 - 73.
(2) مسند أبو داود الطيالسي: باب: ما أسند عبد الله بن مسعود (- رضي الله عنه -) ، 1/ 254، ح: 323.