فهرس الكتاب
في السبع الأواخر" [1] ، أُروا ليلة القدر: أي في النوم وذلك يدل على اعتنائهم بها وتعظيمهم لها وكثرة ارتباط عقولهم بها. ومعنى قد تواطأت توافقت. والتحري هو طلب الشيء بالنظر فيما يرجو به إصابة الحق [2] ."
وقد ذهب الجمهور إلى أنها في رمضان واختلفوا في مضنتها فمنهم من قال هي ليلة سبعة عشر التي في صبيحتها وقعت موقعة بدر ومنهم من قال هي في الوتر من العشر الأواخر. وعن ابن مسعود أن من قام الحول أصاب ليلة القدر [3] .
ورأي الجمهور، أنها متنقلة إذ جمعوا بين الأدلة، ومن التجربة التي استمرت لأكثر من عشر سنوات بمعرفة شيء من خصائص تلك الليلة بما ورد عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ثبت لنا أنها متنقلة وليست متعينة. والله تعالى أعلم.
الحديث الثاني والعشرون:-
حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العيذي أو الخولاني قال: جلست مجلسًا فيه عشرون من أصحاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، وإذا فيهم شاب حديث السن، حسن الوجه، أدعج العينين، أغر الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء، فقال قولًا انتهوا إلى قوله، فإذا هو معاذ بن جبل، فلما كان من الغد، جئت فإذا هو يصلي إلى سارية، قال: فحذف من صلاته، ثم احتبى، فسكت، قال: فقلت: والله إني لأحبك من جلال الله، قال: ألله؟ قال: قلت: ألله. قال: فإن من المتحابين في الله، فيما أحسب أنه قال، في ظل الله يوم لا ظل، إلا ظله، ثم ليس في بقيته شك يعني: في بقية الحديث، يوضع لهم كراسي من نور يغبطهم بمجلسهم من الرب (- عز وجل -) النبيون والصديقون والشهداء، قال: فحدثته عبادة بن الصامت، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت عن لسان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : حقت محبتي
(1) صحيح البخاري: كتاب الجمعة، باب من انتظر حتى تدفن، 3/ 46، ح: 2015.
(2) تأسيس الأحكام بشرح عمدة الأحكام على ما صح عن خير الأنام، مؤلف الأصل: أبو محمد تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي (ت 600 هـ) ، شرح وتعليق: أحمد بن يحيى النجمي، (د. م. ط: د. ت) : 3/ 227 - 228.
(3) تأسيس الأحكام للجماعيلي: 3/ 228 - 229.