العجاب، ومنطويا على لباب الألباب» 1. ويقول في موضع آخر: «وهذا؛ إذا تم غياث الأمم في التياث الظلم، فليشتهر بالغياثي، كما شهر الأول بالنظامي» 2.
وقال فيه أيضا: «ومن رام اقتصادا، وحاول ترقيا عن التقليد واستبدادا، فعليه بما يتعلق بعلم التوحيد من الكتاب المترجم بالنظامي» 3. ثم ختم كلامه هذا المؤلف قائلا: «وقد ذكرت طرقا صالحة من ذلك في الكتاب النظامي» 4.
من كل ذلك يتبين أن الجويني قد ألف كتابا شاملا في الأركان الإسلامية سماه: «النظامية في الأركان الإسلامية» . وقد عدها الجويني بمثابة رسالة مهداة إلى نظام الملك، لذلك سماها بعض المترجمين له: الرسالة النظامية. واشتهر بين العلماء كما يقول الجويني بالنظامي. فالنظامي أوالرسالة النظامية، هوكتاب شامل يضم خلاصة المعتقد الذي استقر عليه الجويني قبل وفاته، والفروع في المذهب الشافعي، وصدرها إمام الحرمين بالكلام عن أصول العقيدة. وعند ما تدارسها العلماء، وجدوا فيها تحولا في المواقف الاعتقادية لهذا الإمام، وقد تضمن هذا التحول انحيازا إلى موقف أهل السلف، لذا خصوا قسم العقيدة من النظامية بالاهتمام، وأفردوها بالنسخ والنشر، وسموها العقيدة النظامية. وقد ألف الجويني العقيدة النظامية عام 460 ه/ 1067 م، إذ جاء في معرض كلامه عن معنى الإعجاز في القرآن الكريم «فقصرت قدر الخلق المعارضة في أربعمائة وستين ونيف» 5.
ويرجع تسمية الكتاب الأصل الجامع للعقيدة وغيرها من الأركان بالنظامية، نسبة إلى نظام الملك الوزير الأول لدولة السلاجقة زمن السلطان ألب أرسلان، اعترافا من الجويني بفضله عليه ونصرته للأشاعرة والشافعية.
*نسخ المخطوط ووصفه:
يوجد لهذا المخطوط نسخة في مكتبة الإسكوريال الثانية بإسبانيا 6 برقم
1)الجويني، الغياثي ص 7.
2)المصدر نفسه ص 18.
3)المصدر نفسه ص 190.
4)المصدر نفسه ص 408.
5)انظر ص 236.