فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 275

أنهم استمروا على المخالفات، وأصروا على انتهاك الحرمات، فقست قلوبهم. وقال عز من قائل: ولا? تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه 1 إلى غير ما ذكرناه.

فقد جمعت-حرس الله مولانا-بين تفويض الأمور كلها: نفعها وضرها، خيرها وشرها إلى الإله جلت قدرته، وبين تبقية حقائق التكليف، وتقرير قواعد الشرائع على الوجه المعقول. أ لست في هذا أهدى سبيلا، وأقوم قيلا، ممن يقدر الطبع منعا، والختم صدا ودفعا، ثم ينفي التكاليف بزعمه

وقد افترق الخلق في هذا المقام: فذهب ذاهبون إلى أن المخذولين ممنوعون ومدفوعون، لا اقتدار لهم على إجابة دعاة الحق، وهم مع ذلك ملزمون 2. وهذا خطب جسيم، وأمر/عظيم، وهوطعن في الشرائع، وإبطال

في ط: حكم المخالفات. في أ: وأصروا بانتهاك.

في ط: وقال تعالى. واتبع هواه: ليست في ط.

في ط: ذكرنا. في ط: إلى الله تعالى.

في ط: فيها. في ط: مدفوعون وممنوعون.

1)سورة الكهف، الآية 28.

2)هم طائفة الجبرية أتباع الجهم بن صفوان (- 128 ه‍) ، فقد بادر الجهم إلى نفي الصفات القديمة القائمة بالذات الإلهية والتي يمكن إطلاقها على العباد كالحياة والعلم والكلام، ثم أثبت الصفات التي اختص بها الله وحده ولم يشاركه بها خلقه كالخلق والقدرة والإرادة، وكان نتيجة لهذا الموقف العقلي للجهم أن نفى عن الإنسان صفة القدرة والفاعلية، فالإنسان في نظره لا يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هومجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة، والله تعالى يخلق فيه الأفعال كما يخلقها في سائر الجمادات والعجماوات، وتنسب الأفعال إلى الإنسان مجازا كما تنسب إلى الجمادات كما يقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء وتحرك الحجر. وقد شارك الجهم في هذا الموقف بعض الصوفيين الذين قرروا أن في الزنا والسرقة وسائر المعاصي طاعة لله، إذ إن في ذلك يكمن الرضا والتسليم بالقدر.

ونقل عنهم القول: «من نظر إلينا بعين الشريعة مقتنا، ومن نظر إلينا بعين الحقيقة عذرنا» . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت