وَهَذَا الْأَخِيرُ كَانَ عُمْدَة الزُّبَيْرِ بُنّ بَكارِ فِي الْأَخْبَارِ وَالرِّوَايَةِ ، وهو عمّه وغالبًا حين يَروِي عنه يقول: حدثني عمّي ، وهو أي مُصعب بن عبد الله ، هُوَ فِي الْوَاقِعِ أُحَدُّ رِجَالَاَتِ الْمَدْرَسَةِ الزُّبَيْرِيَّة [1] والتي رَسَم مَعَالِمَهَا عُرْوَةُ بن الزبير وابنه هِشَامُ بن عُروة المتوفى 146هجري [2] ، وكان مِن أبْرَزِ رِجَالاتِهَا في التَّصْنِيفِ اثنان: مُصْعَبُ بن عبدِ الله ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّار مُصَنِّفُ كتابَ المزاحِ هذا . وتُرَكِّزُ المدرسةُ الزبيريةُ التي أَسَّسَهَا مصعبُ الزبيريُّ على نَشْرِ أخبارِ الأسرةِ الزُّبيريّة لَا سِيمَا في العصرِ الإسلامي ، كما تمتاز بِتَأثُرِهَا بِالأنْظِمَةِ الحَاكِمَة ومُحَابَاتِهَا والوِفَادَة عَلَيها ، ويظهر ذلك جليًا في كتابِ نَسَبِ قُرَيشٍ حيثُ قدّم في مُصَنَّفِهِ ذِكر العَبَّاسِ بن عبدِ المطَّلبِ وَبَنِيهِ عَلَى ذِكرِ أبي طَالبِ بن عبدِ المطلب وَبِنِيهِ الذين تكلم عنهم فَاقتَضَبَ وأَوجَزَ . فالمدرسةُ الحجازيّة تَكَادُ تَكونُ قُرَشِيَّةٌ مَحْضَةٌ ، وَبِمَا أنَّنَا قد ذَكَرنا الحِجَازِيّة فالحَدِيثُ بِالحَدِيثِ يُذْكَرُ [3] ، إذْ كانتْ المدرسةُ العِراقيَّة/الكَلبِيّة التي أسَّسَهَا أبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الكَلْبِيُّ المتوفى 146هجري [4] ، وَابنُهُ وخَلِيفَتُهُ أبُو المُنذِر هِشَامُ بن محمدٍ الكَلْبِيّ المتوفى 204هجري [5] ،
(1) نسبة إلى الزبير بن العوام .
(2) انظر في هذا الخصوص كتاب عروة بن الزبير وبداية مدرسة المغازي ، سلوى مرسي .
(3) تكلمت الأستاذة مريم الدرع لدى تحقيقها لكتاب النسب لأبي عبيد عن المدارس الحجازية والعراقية واليمنية وغيرها .
(4) تاريخ الإسلام 3/960 ، الأعلام للزركلي 6/133 .
(5) سير أعلام النبلاء 10/101 ، الأعلام للزركلي 8/87 ..