1.الكتاب نسخةٌ فَرِيدَةٌ عَثَرَ عَلَيهَا أحَدُ الْبَاحِثِينَ وَنُشَرَهَا عَلَى الشّبكةِ.
2.وهو أحَدُ مُصَنِّفَاتِ الْقُرُونِ الْأوْلَى عَصْر الرِّوَايَة وَبِدَايَات التَّدْوِينِ ، وَلِذَا فَإِنّهُ مِنَ الْمُصَنِّفَاتِ الْمُهِمَّةَ .
3.الكتاب مَشْهُورٌ عَنِ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي كَثِيرِ مِنْ كُتُبِ الْأَخْبَارِ وَالْحَديثِ وَالْأدَبِ وَالرّجَّالِ ، وَنَقَلَ عَنهُ الْكَثِيرُونَ لَا سِيمَا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدَ الغَزِي الْمُتَوَفَّى عَامَّ 984هجري في كِتَابِهِ الْمَرَاحِ فِي الْمُزَاحِ، كَمَا أُنَّ الْحَافِظَ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دِمَشْق حَفَظَ لَنَا كَثِيرَا مَنِ رِوَايَاتِهِ بِأسَانِيدِهَا حَيْثُ سَمْع كِتَابَ اِبْنِ بَكارِ مَنْ يَاقُوت بن عَبدِ اللَّه الرُّومِيِّ 64/38 .
4.الكتابُ أقربُ إلى كُتبِ الأخْبَارِ منها إلى الحديث والسنن .
5.الكتاب مِنْ كُتُب الْأُصولِ الْأُمَّهَاتِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَلِذَا فَإِنّي رَأَيْتُ مِنْ غَيْرِ الْمُنَاسِبِ أَنْ أَقُومَ بِتَخْرِيجِ رِوَايَاتِهِ لَا سِيمَا مِنَ الْمَصَادِرِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنهُ ـ مَعَ تَوَفُّر الْوَسَائِلِ الْعَصْرِيَّةِ السَّرِيعَةِ فِي التَّخْرِيجِ وَالْبَحْثِ ـ ولم أرَ لِذلكَ دَاعِيًا ، فَالْأقْدَمِيَّةُ ثَابِتَةُ لِلْمُؤَلِّفِ وَلِمُصَنَّفِهِ هَذَا ، أَمَّا تَتَّبِع الرِّوَايَاتِ وَدَرَّاسَتُهَا فَأَمْرٌ مَطْلُوبٌ لَا سِيمَا وَأَنَّ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ الوَارِدَةِ في كتابِ الزُّبيرِ بن بَكار كَانتْ غائبةٌ عندَ الحُكْمِ عَلَيْهَا تَصْحِيْحًَا أوْ تَضْعِيفًَا لِاخْتِلَافِ الأَسَانِيدِ وَالتَّفَاوُتِ في المَتْنِ ، إلَّا أَنَّ الْمُحَقِّقَ غَيْرُ مُلْزَمٍ بِالْحُكْمِ عَلَى الرِّوَايَاتِ ، كما أني لمْ أعْنَ بِذِكرِ حُكمِ أهلِ العِلمِ عَلَى الروايَاتِ في المصنفاتِ الأخر ، وإنما حَرِصْتُ عَلَى إِخْرَاجِ النَّصِ كَمَا هُو فقط ، بِدُونِ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أوْ تَعْلِيق إلَّا نَادِرًَا ، حَتَّى فِي الصَّلَاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم اقْتَصَرْتُ عَلَى"صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه"كما وَرَدَتْ غَالِبًَا فِي الكِتَابِ ، وَمَعْلُومٌ أُنَّ النُّسْخَةَ الْفَرِيدَةَ يَكْوُنَّ فِي تَحْقِيقِهَا وَإِخْرَاجِ نَصِّهَا شَيْءٌ مِنْ الصُّعُوبَةِ .
6.النَّاسِخُ لَهُ يخطئ وَيَهِمُ أَحْيَانًا فِي ضَبْطِ الْكِتَابَةِ وفي رِجَالِ السَّنَدِ ، وَتَعَقُّبُ الذين قرأوا النسخة قَلِيلٌ عَلَى رَغْمِ أَنَّ هَذِهِ النّسخةَ قَرَأَهَا عَدَدٌ مَنِ الْحُفَّاظِ وَأهْلِ الضَّبْطِ .
7.الْمُؤَلِّفُ مِنْ أهْل الْأَخْبَارِ وَالْأَنْسَابِ وَهَذِهِ هِي السِّمَةُ الْغَالِبَةُ عَلَيهِ ، ووجدتُه يروي رِوَايَات عن أَحْدَاثٍ سَخِيفَةٍ أو مُزُوحَاتٍ سمجةً لا تُقِرَّها الشريعة وَلَا تَتَنَاسَبُ ومَقَامِ النُّبُوَّةِ ، ثم أجده يقول: فضحك النبيُّ .. وَقَالَ عن حَادِثَةٍ إنَّهَا كانتْ قَبلَ وَفَاةِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بِعامٍ ثم قَالَ في آخِرِهَا: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا ، ومعلومٌ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّهُ في أعْوَامِهِ الأخِيرة لَا سِيمَا عَامهِ الأخيرِ مَا كانَ يُرى ضَاحِكًا قَطُ حتى تُوفي .. وعَلى أي حَال فإن هذا في الحَقِيْقَةِ لَيسَ مِن بَابِ الضَّحِكِ وَلَا مِن بَابِ الرِّضَى بِتِلكَ السَّخَافَاتِ وَالسَّمَاجَاتِ ، وضَحِكُهُ صلى الله عليه وآله وسلم هُنا إنَّما هو التَّبَسُّم وَلَا يَجُوزُ أنْ نَقُولَ: ضَحَكَ ، وَتَبَسُّمَهُ هنا ليسَ مِن بَابِ التّفَكُّهِ وَالرِّضَى وَإنَّما مِن بَابِ السَّمَاحَةِ وَالكَرَمِ وَالرِّفْقِ وَتَطْبِيقًَا لِأَمرِ اللهِ تَعَالَى: «ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» وَلِقوله عزَّ مِن قَائِل: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» ، فَتِلكَ الإِسْقَاطَاتُ لَا تُنَاسِبُ إذنْ خُلُقَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا مَع حَزْمِ الرِّسَالةِ وَمَقَامِ النُّبُوةِ ومَقَامِ العِصْمَة .. فَتَنَبَّهْ ، وكَوْنُه صلى الله عليه وآله وسلم أفْكَه النَّاس فَهَذَا مِن بَابِ السَّمَاحَةِ والتَّسَامُح مِن غيرِ تَهَاوُنٍ أو تَوَانِي أو غَفْلَةٍ أو تَغَافُلٍ . كما أنَّ بعضَ الرِّوايَاتِ أتَتْ عَلى طَرِيقَةِ المُحَدِّثِينَ أيْ لَا عِلَاقَةَ لَهَا البتةَ بِالمَرَحِ وَالمُزَاحِ وَالضَّحِكِ .
8.أغفلتُ السَّمَاعات التي في أول الكتاب وآخره ووسطه نظرًا لِصُعُوبة قراءة الخط بعد أن أخذتْ المحاولة مِنّي وقْتًا طويلًا .