بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرع لنا دينًا قويمًا وهدانا صراطًا مستقيما ً، والصلاة والسلام على معلم الخلق خير البرية سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: -
إن مما لا شك فيه أن لكل منهج ثوابت ومتغيرات، ثوابت لا تتغير ولا تتزعزع بتغير الزمان أو المكان أو الأشخاص، القناعة فيها واليقين بها مستند إلى نصوص ثابتة وعلم لا يرقى إليه الشك، فلا يمكن أن تتبدل أو تتغير فأصبحت تلك الثوابت كالجبال الراسيات، معالم واضحات يهتدي بها كل سائر على الطريق.
والمتغيرات هي عكس الثوابت وهي أمور ثانوية في المنهج والمبدأ هي من الفروع وليست من الأصول، تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الأشخاص لها ضوابط شرعية عامة، تفصيلاتها تخضع إلى مداخلات يقدرها المجتهدون بالأدلة، قابلة للحوار والنقاش.
وما يهمنا هنا وفي هذه الأيام خاصة هو أن نذكر الثوابت التي رسمتها النصوص الشرعية على طريق الجهاد، وهذه الثوابت نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة تذكرها ونشرها وفقهها، نحن اليوم وفي هذا الوضع البائس للأمة الجريحة نحتاج حقيقة إلى الرجوع إلى ثوابتنا التي بدأ بعض المتخاذلين يعيد الكلام فيها ويزيد، ليحيلها إلى متغيرات من الأفضل لنا في هذا الوقت ألا نتمسك بها، وسوف نضع بين يديك أخي في الله بعض الثوابت لا كلها التي ترسم لنا طريق الجهاد.
أننا نهدف من وراء كتابة هذه الثوابت تحرير منهج الجهاد من القيود والأغلال التي ألبست له ظلمًا وزورًا، ومنهج الجهاد اليوم يعاني من عدة تداعيات تعمل على طمسه أو تحديده وتقييده بغير دليل شرعي، ومن تلك التداعيات ربما يكون سوء فهم مع سوء تطبيق من بعض من نادى بتلك الشعيرة، ومن تلك المعوقات تحذلق عدد ممن ينتسبون للفقه بإصدار شروطًا للعمل بتلك الشعيرة لم يسبقهم إليها أحد من الأئمة في هذا الباب، ومن تلك المعوقات خروج عدد من المخذلين المنتسبين للإسلام ليصدحوا في كل منتدى بأن الجهاد لا يصلح لزماننا، ومن تلك المعوقات وأهمها الحلف الصليبي الذي يشن حربه على هذه الشعيرة لأنها تعارض مصالح المستعمر الأمريكي لبلدان العالم.
ونشر ثوابت درب الجهاد كفيل بإذن الله تعالى لتصحيح مفهوم الجهاد والعمل على كسح بقية المعوقات الظالمة الجائرة التي وقفت في طريقه، وبعد تصحيح المفهوم يمكن أن نرتبط بهذه الشعيرة من الناحية الروحية ثم من الناحية الفكرية ثم من الناحية المنهجية وأخيرًا من الناحية التطبيقية العملية، فإحياء هذه الشعيرة يحتاج إلى مجهودات للتوضيح والبيان، وليس التوضيح والبيان يقتصر على المعرفة الفقهية البحتة المنفصلة عن الواقع، فهذا وإن كان مطلوبًا كفقه، إلا أنه يحتاج إلى أن يربط بمنهج يؤدي إلى تطبيق ذلك الفقه والتعبد بتلك الشعيرة على أرض الواقع كتعبد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم بها.
ونمثل لتحرير العبادة من القيود بهذا المثال ليتضح المقال: لقد شرع الله الصلاة لمن كان قبلنا، ولكن ربط الله سبحانه وتعالى أداء تلك العبادة بأماكن مخصوصة كالبيع والصوامع وغيرها، وعندما شرع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم الصلاة حرر الله تلك العبادة من القيد المكاني فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم مالم يعط أحدا من الأنبياء قبله وكان مما