الصفحة 17 من 27

المعنى الثالث من معاني النصر:

إن المجاهد إذا خرج للجهاد فإنه قد حقق نصرًا لأنه أصبح من أهل قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) فما أعظم ذلك النصر عندما يتعرض المجاهد لهداية الله سبحانه وتعالى، فأعظم نصر على الشيطان هو الهداية وأعظم فضل من الله سبحانه وتعالى هو التوفيق لها، فمن جاهد فقد حقق النصر بالهداية وأصبح من المحسنين الذين لهم من الله معية خاصة معية النصرة والتوفيق والهداية والصلاح، ولو جاهدت الأمة بمجموعها وشاركت في الجهاد حقًا لأصبحت أمة مهدية لها معية خاصة كما كانت في عهد الصحابة والتابعين أمة موفقة غالبة منصورة.

المعنى الرابع من معاني النصر:

وبخروج العبد للجهاد يكون قد انتصر على المثبطين من بني جلدته الذين يتحدثون بلسانه، بل بعضهم يتفيهق بلي أعناق النصوص لتخدم تثبيطه للأمة عن الجهاد وقد فضحهم الله تعالى بقوله (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) يخاطب الله بهذه الآية صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم (سَمَّاعُونَ) للمثبطين، ليس لضعف إيمانهم ولكن لأن المثبطين أصحاب منزلة في أقوامهم أخفت بواطنهم، ولعظم فتنة المثبطين ولبسهم الحق بالباطل وبإتقان شبههم يمكن لأهل الإيمان أن ينخدعوا بقولهم لذا حذر الله خير الناس بعد الأنبياء منهم، ومن المثبطين من فضحه الله تعالى بقوله (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) فالمثبطون عن الجهاد يجلبون بخيلهم ورجلهم وبكل ما أوتوا من قدرة كل ذلك ليمنعوا العبد من الجهاد وبالتالي يمنعون الأمة من السير على طريق العزة، والمجاهد حينما يخرج للجهاد يكون قد حقق انتصارًا على الخوالف المثبطين، فبعد انتصاره على نفسه وشهوته ودنياه انتصر على شيطانه ومن ثم انتصر على المخذلين من بني جلدته الذين يتحدثون بلسانه.

المعنى الخامس من معاني النصر:

إن المجاهد حينما يثبت على طريق الجهاد وعلى مبادئ هذه الشعيرة رغم ما يصيبه من نصب وشدة وما يعرض له من تثبيط إن هذا وحده يعد انتصارًا بمفرده والله تعالى يقول (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) فمن ثبت على طريق الجهاد واستمر بأداء هذه الشعيرة وأصبح من أهل هذه الآية ألا يعد ذلك نصرًا له؟ بلى والله، فكم رأينا من جاهد وانتصر في الميدان ولكن مبادئه هزمت وقنعاته تغيرت وخدم شهوته ودنياه بما تحصل له من طريق الجهاد، وكم رأينا آخرين لم يصبهم من الشدة والشقاء ما أصاب غيرهم ممن لا يزال ثابتًا يجاهد، وهم لم يهزموا في الميدان ولكن الدنيا هزمت مبادئهم وهزمت قناعتهم، لفَّتهم تيارات فاسدة فأصبحوا لها خدمًا يخذلون ويعتذرون لهزيمة قناعتهم بآلاف الأعذار، أليست هذه هي الهزيمة والثبات على المبدأ هو النصر الحقيقي؟.

المعنى السادس من معاني النصر:

وبخروج العبد للجهاد يكون قد حقق انتصارًا آخرًا وذلك حينما يبذل نفسه ووقته وماله في سبيل مبادئه ونصرة لمعتقده ودينه، فإن الفداء لهذا الدين هو انتصار بنفسه سواء كانت له الغلبة أم لعدوه، فبما أنه علا بمبدئه وقاتل من أجله وبذل نفسه رخيصة له، فإن ذلك علو حقيقي حتى لو هزم في الميدان فقد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه عندما هزموا في أحد (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) قتل منهم سبعون ومثل بهم وجرح رسول الله صلى الله عليهم وسلم وفر آخرون ثم تاب الله عليهم، إلا أن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئًا بل رغم ذلك فإنهم في علو، فعلو المجاهد حصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت