الصفحة 4 من 27

أما النصوص الدالة على استمرارية الجهاد من السنة فهي أكثر من ذلك ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما رواه الجماعة وغيرهم عن عروة البارقي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) قال ابن حجر في الفتح عندما استدل البخاري بهذا الحديث على مضي الجهاد مع البر والفاجر قال (سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة، لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون، وهو مثل الحديث الآخر "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق "الحديث) أهـ كلامه مختصرًا.

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم تعليقًا على هذا الحديث "قوله صلى الله عليه وسلم (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) جاء تفسيره في الحديث الآخر في الصحيح (الأجر والمغنم) وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل القيامة بيسير، أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة. كما ثبت في الصحيح" أهـ كلامه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود وغيره عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) .. والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل .. ) قال صاحب العون في شرح هذا الحديث: " (والجهاد ماض منذ بعثني الله) : أي من ابتداء زمان بعثني الله (إلى أن يقاتل آخر أمتي) : يعني عيسى أو المهدي (الدجال) : مفعول. وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا. أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم، وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية الأنفال، وأما بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه الصلاة والسلام حيا في الأرض، وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى عليه الصلاة والسلام فلموت المسلمين كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار إلى قيام الساعة، قاله القاري، والحديث سكت عنه المنذري" أهـ كلامه رحمه الله.

ودليلًا على استمرار الجهاد قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا كما جاء في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم عن جابر رضي الله عنه: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) وفي لفظ للبخاري (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) وفي لفظ لأحمد (لا يبالون من خالفهم أو خذلهم) وقوله (لا تزال) دليل على الاستمرارية، وإن كان سياق الحديث كاف في إثبات استمرارية الجهاد، قال النووي في شرحه لصحيح مسلم عن هذا الحديث "قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض.

وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة; فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتى أمر الله المذكور في الحديث" أهـ كلامه.

ومن الأدلة أيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) ، فجعلت غاية القتال في هذا الحديث هي الإسلام فإذا أسلم الناس فلا قتال، والأدلة كثيرة التي تدل على عدم إسلام الناس جميعًا وبقاء الكفر إلى يوم القيامة فإذا كان كذلك فالقتال باق معه أيضًا حتى يأتي أمر الله تعالى، والمقصود بأمر الله في الحديث: قيل هو إسلام الناس في زمن المسيح وقيل يوم القيامة وقيل هبوب الريح التي تقبض أرواح المؤمنين، ولكن دلالة الحديث واضحة في بقاء القتال ما بقي الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت