الصفحة 5 من 27

والنصوص التي تفيد استمرار الجهاد كثيرة لا مجال لحصرها، والأئمة متفقون وبلا خلاف على استمرار الجهاد وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن استمراره خبرًا لا يتغير ولا يتبدل، وهذه النصوص تبين أنه لا يمكن أبدًا أن يخلوا زمان من الأزمنة منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة من راية جهاد حق مرفوعة في سبيل الله تعالى، وهذا خبر منكره كافر بالله تعالى.

إذا تيقنّا هذه الحقيقة ووضعناها نصب أعيننا وجعلناها أحد الثوابت التي نرتكز عليها، فإننا لا يمكن أبدًا مهما اشتدت الظروف وساءت الأحوال أن نتخلى عن دعم راية الجهاد والوقوف تحتها، لأن راية الجهاد في كل زمان مرتبطة بالطائفة المنصورة المرضي عنها، والطائفة المنصورة كما قال النووي لا يلزم أن تكون في مكان واحد، فيمكن أن تتعدد في زمان واحد في عدة أمكنة، والطائفة المنصورة تقاتل على الحق ظاهرة، والزمان لا يخلوا من الطائفة المنصورة التي تقاتل وترفع راية الجهاد.

إذا اعتقدنا تلك العقيدة لا بد معها أن نجزم بأن قوى الكفر العالمي ومعها النفاق الدولي لا يمكن أبدًا أن تفلح في إخماد راية الجهاد ولا قمع المجاهدين ولا تعطيل هذه الشعيرة أبدًا، ربما تستطيع محاصرتها في مكان واحد أو اثنين، ولكن أن تسقط راية الجهاد في هذا الزمان فلا يمكن لها أبدًا ولو اجتمع الجن والأنس لذلك جميعًا، فإن راية الجهاد رفعت بأمر الله تعالى وبإذنه ولا يمكن أن توضع والله هو الذي قضى على نفسه أن ترفع حتى يقاتل آخر أمة محمد صلى الله عليه وسلم الدجال مع عيسى بن مريم عليه السلام.

هذه الحقيقة التي لا بد أن ننطلق منها، وهذا المعتقد الذي ينبغي أن نقاتل به عدونا، عقيدة اليقين والتصديق بوعد الله سبحانه وتعالى بمضي الجهاد إلى يوم القيامة.

وإن ما أصاب المسلمين اليوم من يأس بعد الأحداث التي حصلت في أفغانستان وانسحاب المجاهدين من المدن، لا يدل يأسهم وإحباطهم أبدًا على أن أكثر المسلمين على قناعة بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، ولا تدل أحوال أكثر المسلمين أيضًا على أنهم على قناعة بأن العالم أجمع لا يمكن له أن يسقط راية الجهاد في العالم، بل إن كثيرًا منهم لا يدرك معنى الصراع بين الحق والباطل، ولا يقرأ تاريخ الأمة وتاريخ الأنبياء من القرآن خاصة.

العالم يحارب وعد الله بمضي الجهاد، ونحن نصدق الله ونقسم بهزيمة العالم الذي حارب الله سبحانه وتعالى، النظام العالمي الجديد يقوم على مفهوم محدد وواضح المعالم وهذا المفهوم هو: أن الجهاد هو الإرهاب، وكل مجاهد إرهابي، ولا بد من ملاحقة الإرهابيين وقمع الإرهاب، بمعنى لا بد من ملاحقة أولياء الله وقمع شريعة الله سبحانه وتعالى، فحرب بهذه الصورة نتيجتها معروفة لنا سلفًا قصها الله علينا في كتابه وبينها لنا رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته فقال عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري وأحمد وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) أي أعلمته بالهلاك، وحرب الله تعالى هي على من يعادي أولياءه لولايتهم لله ويتخذهم أعداءً بسبب دينهم، وفي لفظ (آذنته بحرب) نكره تشمل كل أنواع العقوبات، وفي رواية لأحمد (من آذى لي وليا) بمجرد الإيذاء وفي رواية أخرى له (فقد استحل محاربتي) ، وقد لا تكون هذه العقوبة ظاهرة للعيان كما لحق بالأمم الأخرى وقد تكون العقوبة عاجلة كما قد تكون آجلة والله يمهل ولا يهمل،

أما نتيجة هذه الحرب في القرآن فقد قصها الله تعالى في عدة آيات نأخذ منها قوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت