الصفحة 6 من 27

وقال مؤكدًا على هزيمة أعداء المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) ودعا الله إلى الاعتبار بما حصل في معركة بدر يوم الفرقان إذ قال (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَايَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) .

ولكن السؤال الذي يشوش على هذه العقيدة ويدور في أنفس الضعفاء هو: لماذا لم ينصر الله الإمارة الإسلامية في معركتها حتى الآن وهي التي رفعت شعار تطبيق الشريعة والتمسك بالكتاب والسنة وواجهة العالم بذلك حتى اضطرت إلى ترك جميع المدن التي كانت تسيطر عليها؟.

نقول إن لله تعالى في ذلك حكمة وأول الحكم يبينها قول الله تعالى (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) فإن الله قادر على أن ينتصر وحده من الكفار ويقتلهم بطرفة عين ويدمر قواهم كلها، ولكن الله ترك أولئك الكفار يتسلطون على المسلمين وذلك للبلاء، أي ليمتحن المسلمين ويختبر صدقهم بتسلط الكافرين عليهم، فإن صبروا وزادوا تمسكًا بدينهم وفروا إلى الله تعالى وشكوا حالهم له، فإنه سينصرهم بعدما يرى أنهم أهل للنصر، فيمكن لهم دينه الذي ارتضى لهم بعد أن يحققوا شروط التمكين قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) وقال: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) وقال: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وقال: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) فشروط التمكين لا بد أن تتوافر في المؤمنين قبل ذلك، وقد ذكر الله لنا طرفًا منها في هذه الآيات فمنها شرط الإيمان والعمل الصالح واتباع نهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الذين مكنوا من قبل، واعتناق الدين الصحيح، وعدم الشرك بالله، والاستعانة بالله وحده، والصبر على الجهاد وحرب الأعداء، وتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، والصلاح العام، وأن يكون سلوك المجاهد أن يقول ربي الله ويعمل بمقتضى هذا ويستقيم على دينه، فهذه الشروط إذا بذل العبد جهده في تحقيقها فإنه سيصبح مؤهلًا لأن ينصره الله ويستخلفه في الأرض.

ولو تتبعنا حكمة الله تعالى في تأخير النصر أو لحوق الهزيمة (الحسية) في أرض المعركة بالمسلمين لاحتجنا معها إلى مصنف مستقل، إلا أننا سنفرد لها كلامًا مستقلًا لاحقًا بإذن الله، ونكتفي هنا بالإشارة لها لأن هذا المفهوم لا ينبغي أن يغيب عن ذهن المسلم اليوم الذي يتابع وبكل مشاعره وكيانه مجريات الحرب في أفغانستان بين قوى الكفر العالمية جميعها وبين المجاهدين الأفغان.

ونسأل الله أن يعز المجاهدين وينصرهم ويمكن لهم، وأن يكسر الكافرين ويمزقهم ويذلهم ويجعلهم غنيمة للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت