الله
بسم الله الرحمن الرحيم
ونستأنف مع إبداعات الشيخ الأستاذ العارف بالله سيدي رزق السيد عبده الحامدي الشاذلي في مجموعة"ويسألونني"حيث يقول سيادته:
بسم الله الرحمن الرحيم
سئلت عما سطره بعضهم في إحدى الصحف في موضوع الكرامة، وحيث قد كثر الكلام في كرامات الأولياء، وما يتعلق بها خاصة ونحن في زمان قد ظهرت فيه بعض الخوارق وإندرجت تحت العلوم المصدق بها، ولذا فإننا نورد في هذه المقالة بعض الأصول الخاصة بهذا الأمر ثم نتكلم فيه من جانب جديد على أكثر المتكلمين فيه لكى نقفل هذا الباب من الناحية العلمية لكى يتفرغ المنكرون لهذه الأمور لإصلاح أنفسهم والسير في الطريق إلى معرفة الله التى هى مناط التكليف والخلق قال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"قال ابن عباس رضى الله عنهما: (إلا ليعرفون) ، فمعرفة الله هى الغاية من الطريق، وهى الكرامة الكبرى التى يلتمسها السائرون في طريق الله.
فأولًا: ما ورد في المقالة المذكورة من نفى إطلاع الأولياء على بعض المغيبات فهو أمر لا يُسلم لقائله، وقد تكلم عنه شيخنا العلامة ابن عطاء الله السكندرى تلميذ الشيخ أبى العباس المرسى، وننقل هنا كلامه بإختصار وتصرف يسير حيث يقول:
واعلم أن إطلاع أولياء الله على بعض الغيوب لا يحيله العقل وقد ورد به النقل. قال أبو بكر الصديق لعائشة رضى الله عنهما في مرض موته وزوجته حامل:"إنما هما أخواك وأختاك، وبطن بنت خارجة أراها جارية"فأخبر بأن في بطن امرأته جارية (أى أنثى) وكان كما قال رضى الله عنه.
وقول عمر رضى الله عنه"يا سارية الجبل"وسارية بأقصى العراق، فسمع سارية صوته وكان قد أطلعه الله على سارية وقد أحاط به العدو، فأمره بالإنحياز إلى الجبل، فإنحاز هو والجيش الذى كان معه فانتصروا وظفروا، وكان قد قال ذلك وهو في أثناء خطبته على المنبر، فترك الخطبة وقال: يا سارية الجبل وعاد إلى خطبته.