الصفحة 130 من 4175

الدين قيل: هبكم أن ذلك كذلك ، أيجب من ذلك ان المشركين طاهرون ؟ حاش لله من هذا ، وما فهم قط من قول الله تعالى (انما المشركون نجس) مع قول نبيه صَلَّى الله عَليهِ وَسَلَّمَ (ان المؤمن لا ينجس) ان المشركين طاهرون ، ولا عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نص الله تعالى: أنهم نجس: إنهم طاهرون ، ثم يقول في المنى الذى لم يأت قط بنجاسته نص: انه نجس ، ويكفى من هذا القول سماعه ، ونحمد الله على السلامة.

فإن قيل: قد أبيح لنا نكاح الكتابيات ووطؤهن ، قلنا: نعم فأي دليل في هذا على أن لعلبها وعرقها ودمعها طاهر ؟ فان قيل: انه لا يقدر على التحفظ من ذلك ، قلنا: هذا خطأ ، بل يفعل فيما مسه من لعلبها وعرقها مثل الذى يفعل إذا مسه بولها أو دمها أو مائية فرجها ولا فرق ، ولا حرج في ذلك ، ثم هبك أنه لو صح لهم ذلك في نساء أهل الكتاب ، من أين لهم طهارة رجالهم أو طهارة النساء والرجال من غير أهل الكتاب ؟.

-فإن قالوا: قلنا ذلك قياسا على أهل الكتاب ، قلنا: القياس كله باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل ، لان أول بطلانه أن علتهم في طهارة الكتابيات جواز نكاحهن ، وهذه العلة معدومة باقرارهم في غير الكتابيات ، والقياس عندهم لا يجوز إلا بعلة جامعة بين الحكمين ، وهذه علة مفرقة لا جامعة وبالله تعالى التوفيق (1) .

(1) القول بنجاسة بدن الكافر وعرقه وريقه الخ قول شاذ لم أعرفه روى عن أحد من العلماء إلا ما نقله ابن كثير في تفسيره (ج 4 ص 372) عن بعض أهل

الظاهر ولعله يريد المؤلف ، وإلا ما نقله الطبري في تفسيره (ج 10 ص 74) عن الحسن (لا تصافحوهم فمن صافحهم فليتوضأ) ومن العجب العجاب أن ينسب أبو حيان في النهر بهامش البحر (ج 5 ص 27) للطبري القول بنجاسة أعيانهم ! والطبري انما ذكره قولا عن أناس ، وحكى أنه منسوب لابن عباس من غير وجه حميد فكره ذكره ، والمؤلف انما اتى بمغالطات زعمها أدلة ، وقد أباح الله للمؤمنين طعام أهل الكتاب ومؤاكلتهم ، ولن يخلو هذا من آثارهم ، وزواج الكتابيات يدعو إلى مخالطتهن أتم مخالطة ، مما لا يمكن معه الاحتراز عن ريقهن وعرقهن في بدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت