فهرس الكتاب
العقل الفعال على القوة الناطقة أولا ثم على القوة المتخيلة بعد ذلك، وهذه هي أعلى مرتبة الإنسان وغاية الكمال الذي يمكن أن يوجد لنوعه، وتلك الحالة هي غاية كمال القوة المتخيلة، وهذا أمر لا يمكن في كل إنسان بوجه ولا هو أمر يصل إليه بالكمال في العلوم النظرية وتحسين الأخلاق حتى تكون كلها على أحسن ما تكون وأجمله دون أن ينضاف لذلك كمال القوة المتخيلة في أصل الجملة على غاية ما يمكن وقد علمت أن كمال هذه القوة البدنية التي من جملتها القوة المتخيلة إنما هو تابع لأفضل مزاج يكون لذلك العضو الحامل لتلك القوة، ولأحسن مقدار يكون له، ولأصفى مادة تكون له حينئذ يفيض عليها فيض ما، بحسب التهيؤ هو السبب في المنامات الصادقة وهو بعينه سبب النبوة"."
شريعة موسى عليه السلام:
يبين ابن ميمون أن شريعة موسى عليه السلام لبني إسرائيل إلى الأبد وأن الأنبياء الذين جاءوا من بعد موسى كانوا: بمنزلة الوعاظ للناس داعين لشريعة موسى، يتواعدون الراغب عنها ويعدون من استقام في اتباعها"ويستدل على أن التوراة شريعة إلى الأبد بما جاء في التوراة وهو: السرائر للرب إلهنا والمعلنات لنا ولبنينا إلى الأبد لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة"
النبي المنتظر في نظر ابن ميمون:
ومع قوله بأدية شريعة موسى - من غير دليل - تجده يناقض نفسه ويقول: أن التوراة نصت على مجيء نبي من بعد موسى يفتح البلاد، ويمهد الأرض ويعلمهم بما يفعلوه. وهذا النبي يتلقى الوحي بواسطة ملاك من السماء وليس بواسطة الكلام من وراء حجاب وليس بواسطة حلم الليل، أو مرأي النبوة. فإذا كانت التوراة شريعة أبدية إلى أن تقوم القيامة. فلماذا التنبيه على النبي الآتي؟