فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 256

دوره وفريد عصره، وذلك الدور المشتمل على مثل ذلك الشخص إنما لا يوجد في ألف سنة أو أكثر أو أقل إلا مرة واحدة فيكون ذلك الشخص هو الرسول المعظم والنبي المكرم وواضع الشرائع والهادي إلى الحقائق. وتكون نسبته إلى سائر أصحاب الأدوار كنسبة الشمس إلى سائر الكواكب. ثم لا بد وأن يحصل في أصحاب الأدوار إنسان هو أقربهم إلى صاحب الدور في صفات الفضيلة فيكون ذلك الشخص بالنسبة إليه كالقمر بالنسبة إلى الشمس وهو الإمام القائم مقامه، المقرر شريعته. وأما الباقون فنسبة كل واحد منهم إلى صاحب الدور الأعظم كنسبة كوكب من الكواكب السيارة إلى الشمس. وأما عوام الخلق فهم بالنسبة إلى أصحاب الأدوار مثل حوادث هذا العالم بالنسبة إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب ولا شك أن عقول الناقصين تكمل بأنوار عقول أصحاب الأدوار وتقوى بقوتها.

فهذا كلام معقول مرتب على هذا الاستقراء الذي يفيد القطع واليقين.

المقدمة الخامسة: أن ذلك الإنسان ال 1 ي هو أكمل الكاملين، وأفضل الفضلاء والعلماء يكون في آخر الأفق الأعلى من الإنسانية. وقد علمت أن آخر كل نوع: متصل بأول النوع الذي هو أشرف منه، والأشرف من النوع البشري هم الملائكة فيكون آخر البشرية متصلا بأول الملكية. ولما بينا أن ذلك الإنسان موجود في أعلى مراتب البشرية وجب أن يكون متصلا بعالم الملائكة ومختلطا هم، ولما كان من خواص عالم الملائكة البراءة عن العلائق الجسمانية والاستيلاء على عالم الأجسام، والاستغناء في أفعالها، عن الآلات الجسمانية كان هذا الإنسان موصوفا بما يناسب هذه الصفات فيكون قليل الالتفات إلى الجسمانيات قوي التصرف فيها شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت