فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 256

الناطقة غير قابلة لتلك الصور. بل لأجل أن استغراق النفس في تدبير البدن صار مانعا لها ذلك الاتصال التام.

إذا عرفت هذا فنقول: انفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن اتصلت بطباعها بتل المباديء فتنطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة عند تلك المباديء وهي الصور التي هي أليق بتلك النفس. ومعلوم بلده وأقليمه. وأما أن كان ذلك الإنسان منجذب الهمة إلى تحصيل علوم المعقولات لاحت له منها أشياء. ومن كانت همته مصالح الناس رآها ثم إذا انطبعت تلك الصور في جوهر النفس الناطقة أخذت المتخيلة التي من طباعها محاكاة الأمور: في حكاية تلك الصور المنطبعة في نفس وصورة جزئية تناسبها ثم أن تلك الصور تنطبع في الحس المشترك فتصير في مشاهدة فهذا هو سبب الرؤيا في المنام.

ثم أن تلك الصور التي ركبتها القوة المتخيلة لأجل تلك المعاني قد تكون شديدة المناسبة لتلك المعاني فتكون هذه الرؤيا غنية عن التعبير.

وقد لا يكون كذلك إلا أنه أيضا مناسبة لتلك المعاني من بعض الوجوه وههنا تحتاج هذه المنامات إلى التعبير وفائدة التعبير: التحليل بالعكس يعني: أن يرجع من هذه الصور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني.

وأما القسم الثالث وهو أن تكون هذه الصور لتلك المعاني البتة وذلك يكون لأحد وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت