فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 256

الناطقة كان ذلك وحيا صريحا وإن كانت الصورة الخيالية مخالفة لذلك المعنى العقلي من بعض الوجوه كان ذلك وحيا محتاجا إلى التأويل.

والصارف للقوة المتخيلة عن هذا التغيير والتبديل أمران:

الأول: أن الصورة المنطبعة في النفس الناطقة الفائضة من جانب المباديء العالية. إذا فاضت على نعت الجلاء والوضوح صارف تلك القوة مانعة للخيال عن التصرف فيها كما أن الصور المحسوسة المأخوذة من الخارج إذا كانت في غاية الجلاء والظهور فحينئذ تعجز القوة المتخيلة عن التصرف فيها.

والثاني: أن جوهر النفس الناطقة إذا كان في غاية القوة فحينئذ يقوي على منع القوة المتخيلة من التصرف في تلك الصور بالتغيير والتبديل.

الفرع الثالث: إن النفوس التي ليس لها من القوة ما تقوى على الاتصال بعالم الغيب في حال اليقظة ربما استعانت في حال اليقظة بما يدهش الحس ويحير الخيال. كما يستعين بعضهم بشد حيث وبعضهم بتأمل شيء شفاف فتبتعد النفس بسبب خيرتها وانقطاعها في تلك اللحظة عن تدبير البدن لانتهاز فرصة ادراك الغيب. والشرط في هذا أن يكون ذلك الإنسان ضعيف العقل مصدقا لكل ما يحكى له عن مسيس الجن مثل الصبيان والنسيان والبلة. فهؤلاء إذا ضعفت حواسهم وكانت أوهامهم شديدة الانجذاب إلى مطلوب معين، فحينئذ يقع لنفوسهم التفات في تلك اللحظة إلى عالم الغيب ويتلقى إلى ذلك المطلوب. فتارة يسمع خطابا ويظن أنه من جني وتارة يترائى له صورة مشاهدة فيظن أنه من أعوان الجن فيلقى إليه من الغيب ما ينطق به في أثناء ذلك الغشي فيأخذه السامعون ويبنون عليه تدابيرهم في مهماتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت