فهذا منتهى ما قرره الشيخ في هذا الباب:
واعلم أن الأصل في جملة هذه التفاريع أصلان:
الأصل الأول: أن يقال: إن هذه الصور التي يشاهدها الأنبياء والأولياء وغيرهم ليست موجودة في الخارج لنها لو كانت موجدة في الخارج لوجب أن يدركها كل من كان سليم الحس إذ لو جوزنا أن لا يحصل الادراك مع حصول هذه الشرائط لجاز أن يكون بخضرتنا جبال ورعود ونحن لا نراها ولا نسمعها وذلك يوجب الجهالات فيقال لهم: هذه الجهالات التي التزمتموها على هذا القول هي على قولكم الزم.
وذلك لأنا لو جوزنا أن يرى الإنسان صورا ويشاهدها ويتكلم معها ويسمع أصواتها ويرى إشكالها. ثم لا تكون موجودة البتة والجبال والبحار وأصوات الرعود أن لا يكون لشيء من ها وجود في الخارج بل يكون محض الخيال ومحض الصور المرسمة في الحس المشترك. ومعلوم أن القول في الجهالة. أشد من الأول لأن على القول الذي نحن به جازمون بأن كل ما رأيناه فهو موجود حق إلا أنه يلزمنا تجويز أن يكون قد حضر عندنا أشياء ونحن ما رأيناها. وتجويز هذا لا يوجب الشك في وجود كل ما رأيناه وسمعناه. أما على القول الذي يقولونه فإنه يلزم وقوع الشك في وجود كل صورة رأيناها وكل صوت سمعناه وذلك هو الجهالة التامة والسفسطة الكاملة. فثبت: أن القول الذي اخترتموه في غاية الفساد.
فإن قالوا: أن حصول هذه الحالة مشروط بحصول أحوال: منها أن يكون الإنسان نائما ومنها: أن يكون ضعيف العقل كما في حق المجانين.