انضمت المؤثرات الفلكية القوية إلى جملة الأجسام القابلة السفلة وأنضم إليها القوة النفسانية القوية التامة. حصل ذلك الأمر لا محالة فإذا انضم إلى تلك الثلاثة كون تلك النفس العاملة مخصوصة بمزيد قوة في هذا الباب ومزيد مناسبة لتلك الاعمال بلغ الغاية فيه.
النوع الرابع من الأمور مالعتبرة في هذا الباب: الدخن ولما ثبت في علم الأحكام: إن لكل واحد من الكواكب السيارة أنواعا من المعقاقير مختصة به فمن أراد إحداث الدخنة لأجله وجب التدخين بتلك الاشياء لمناسبة له.
النوع الخامس من الأمور المعتبرة في هذا الباب: قراءة الرقي.
واعلم: أنها على قسمين منها كلمات معلومة. ومنها كلمات غير معلومة، أما الكلمات المعلومة فالحق عندي: أن الإنسان كلما كان وقوفه على صفات الكوكب المعين أكثر، وعلمه بأفعاله المخصوصة به، ثم كانت قدرته على احصار صفات كماله اتم، وانفعال نفسه عند ذكر تلك الصفات أتم. زكلما كان ذلك الانفعالى أكمل، كان إنجذاب نفسه إلى روح ذلك الكوكب أكمل فكانت قدرته على التأثير أقوى.
أما الرقي التي لا يفيم منها شيء ولا يحصل الوقوف على معانيها ففيها بحثان:
الأول: أن الذي نظم تلك الكلمات ورتبها في الامر مت كان؟
والثاني: أنه أي فائدة لنا في قراءتها وذكرها؟
فنقول: أما المقام الأول: فللناس فيه قولان:
الأول: وهم الذين يبالغون في تعظيم تلك الكلمات المجهولة الذين يقولون أن المتقدمين لما بالغوا في الرياضات أنكشفت لهم الأرواح الطاهرة القوية والقت عليهم العزائم والرقي.
والقول الثاني: أن حسن الظن يقتضي أن تلك الكلمات المجهولة