فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 256

ويقول القرطبي في الآية التاسعة بعد المائة من سورة البقرة وفيها: {فاعفوا وافصحوا} هذه الىية منسوخة بقوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى قوله {صاغرون} عن ابن عباس وقيل: الناسخ لها: فاقتلوا المشركين"."

وبالتأمل في المعنيين نجد أن العفو والصفح إلى غاية، وهي حتى يأتي الله بأمره فإذا جاء الأمر بالقتال انتهى. العفو والصفح في الآية عقب حكاية الله تعالى عن حسدهم للمسلمين. فإن الحاسد يظهر من فمه ما يدل على غيظه وحنقه رغم أنفه كما يقول تعالى عنهم: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] وفي هذه الحالة يجب العفو والصفح. لكن إذا اشتد الحسد حتى حملهم على حمل السلاح في وجوه المسلمين. فقي حالة حمل اللاح يجب على المسلمين أن يقاتلوهم حتى يسلموا أو يسالموا بدفع الجزية.

المثال الثاني: يقول القائلون بالنسخ: أن الله تعالى حرم الخمر على الناس بالتدريج وأول ما نزل في التحريم من القرآن - على راي-: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ثم بعده: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] ثم قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] كما ذكر القرطبي في تفسيره.

والمانعون للنسخ يقولون: إن الخمر لم تحرم بالتدريج، بل حرمت مرة واحدة. ودليلهم قول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 33] ففي هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت