فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 256

القول الكريم حرم الله الإثم سواء كان الإثم قليلا أو كثيرا. وقد بين الله تعالى أن في الخمر إثم كبير وإذا كان الإثم القليل محرما. فالإثم الكبير محرم من باب أولى: وعلى ذلك تكون الخمر محرمة بأيتين: آية الأعراف المكية وآية البقرة المدنية. وفي تفسير القرطبي: أن الحسن - رضي الله عنه - فسر الإثم بالخمر واستدل بقول الشاعر:

شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول

وفي تفسير القرطبي عند قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] قال قوم: السكر محرم في العقل وما أبيح في شيء من الأديان وحملوا السكر في هذه الآية على النوم"."

المثال الثالث: ويقول القائلون بالنسخ: أنه تعالى قد فرض الحرب على المسلمين إذا كانوا بالنسبة إلى أعدائهم كالواحد بالنسبة على العشرة. ثم نسخ الفرض إلى أن يكونوا كالواحد بالنسبة إلى الاثنين. وذلك في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 65، 66] .

ورد المانعون للنسخ بقولهم: أن هذا الفرض من قبل التخفيف لا النسخ والمعنى: أن المؤمن الصابر يقدر على قتال عشرة والله لو فرض الجهاد على تلك القدرة لاستطاع المؤمنون مع المشقة. لكن الآن في هذا الزمان يخفف الله الحكم على المسلمين ويمن عليهم بهذا التخفيف. وفي تفسير القرطبي في هذا الموضع: روى أبو داود عن ابن عباس قال:"نزلت {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} فشق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة. ثم أنه جاء التخفيف فقال: {الآن خفف الله عنكم} ويعقب القرطبي على رأي ابن عباس بقوله:"فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت