فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 256

الكوكب فيه عملا وبينوا أن ذلك من الأمور التي يجب أن تحجب عن العامة. لأنها من قبيل الطلسمات أي الأمور المخفية المخبأة.

لا فائدة منن السحر والطلسمات:

ولما طال الزمان بهذه الاشاعة واليهود دائبون على تأكيدها في كل مكان يحلون فيه لأخذ أموال الناس بالباطل والتمتع بالنساء، اعتقد الناس ان للسحر تأثيرا قويا - والباطل إذا طال أمده، يظنه الناس حقا - حتى أن الفلاسفة الذين ظهروا بعد استقرار الأشاعة وكأنها أم الحقائق، فرقوا بين السحر وبين الطلسمات فقالوا: أن الساحر لا يحتاج إلى معين، وصاحب الطاسمات يستعين بروحانيات الكوكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر.

وهذه التفرقة لا معنى لها لأن السحر والطلسمات أصلها من ابتداع الفسقة من علماء اليهود ولا سند لهما من التوراة ولا من الإنجيل ولا من القرآن. ولو كان للسحر حقيقة لبطلت المعجزات بطلت النبوات. ولو كان للأفلاك أي تأثير لحدث في العالم ما ر يرده الله عز وجل. وفي هذا المعنى يقول الإمام فخر الدين الرازي في أول القسم الثالث من كتاب"النبوات ما يتعلق بها""اعلم أنا ما رأينا أنسانا عنده منم هذا لعلم شيء معتبر وما رأينا كتابا مشتملا على أصول معتبرة في هذا الباب"ويقول في المقابلة السابعة من كتابه:"السر المكتوم""أن هؤلاء الصابئة لما اعتقدوا جميع ما شرحناه بنوا على هذه القاعدة دينهم، فزعموا أن هذه الكواكب هي الآلهة القريبة لهذا العالم فلا جرم وجب على أهل هذا العالم الأسفل أن يشتغلوا بعبادتها والتضرع إليها".

ثم يذكر بطلان هذا المذهب بقوله:"بأنا نقيم الدلالة على أن هذا العالم محدث، فيكن المؤثر فيه قادرا، وإذا كان كذلك وجب أن يكون قادرا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت