عليه السلام كان يسخر الشياطين بالرقي والعزائم - ولم يكن سليمان عليه السلام يسخر الشياطين بالرقي والعزائم، فإن الله تعالى هو الذي سخرهم لاطاعته بإذنه - لقد زعم الفسقة من علماء اليهود أن سليمان عليه السلام كان يسخر الشياطين بالرقي والعزائم. وزعموا أنه لم يعلم أحدا رقية ولا عزيمة. حتى أن الناس جهلوا الرقي والعزائم إلى أن نزل هاروت وماروت بعد زمان طويل من موت سليمان وعلما الفسقة منهم تلك الرقي والعزائم.
وزعموا: أن سليمان كان كافرا لأنه استخدم السحر في الضرر، ولو كان قد استعمله في النفع وحده مثلنا ما كان كافرا. وزعموا: أن هاروت وماروت لما نزلا لم يعلما كل علماء اليهود، بل علما من أراد التعلم من العلماء وزعموا: أن مريد التعلم من الملكين يقول الملكان له: أن للسحر تأثيرا قويا في النفع أو في الضرر وأنت به تكون قادرا على الخير والشر. والقادر على وابتلاء واختيار لإيمان المرء. وهم قد ابتدعوا الفتنة بالسحر ليبينوا للناس أنه ليس كل علماء بني إسرائيل عالمين به، وذلك لكي يردوا على علماء المخلصين لدينهم الذين يبينون أن التوراة لم تنص على ذلك. أي أنه إذا قام لأنك لم تتعلم ممن تعلم من الملكين أما أنا فقد تلقيت السحر رواية ودراية عن فلان عن فلان عن فلان عن هاروت وماروت أنفسهما.
عبادة الكواكب عند الصابئين:
وكانت عبادة الكواكب والنجوم منتشرة في نواحي بابل، وكان بعض الصابئين يعبدون الكواكب ويزعمون أنها أحياء ناطقة ومدبرة لهذا العالم. فاستغل الفسقة من علماء اليهود هذا الاعتقاد الباطل. الذي ما كان قد محي أثره بعد وزعموا: أن الرقي والعزائم لها ارتباطات قوية بحركات الكواكب وإن العمل إذا قرن بكوكب المشتري يكون تأثيره كذا وإذا قرن بكوكب عطارد يكون تأثيره كذا. وهكذا جعلوا لكل كوكب عملا ولكل وقت يظهر