علماء اليهود هم الذين ابتدعوا السحر:
والفسقة من علماء اليهود أيام كانوا في مدينة بابل في سبي نبوخذ نصر المشهور سنة 586 قبل ميلاد المسيح على السلام رأوا من أحوال الناس هذه الحالة التي اشرنا إليها وهي عدم قدرة الزوج على زوجته. فابتدعوا لها تبريرا يدر عليهم الأموال وحجتهم في ذلك أن أهل بابل من العوام الأميين وهم يعتبرون الأميين - والأميون عندهم غير اليهود - كالكلاب النجسة لا كرامة لهم ولا احترام.
ما هو هذا التبرير؟ قالوا: أننا نقدر على تثبيت هذه الحالة ونقدر على منعها. نقدر على أن نعمل حجابا أو تيمية لتثبت أي عمل أو منعه. فبدل أن يأتي الشيطان على مراده هو وفي أي وقت يشاء هو نحن نقدر بالأعمال أن نخبره على الإتيان على مرادنا نحن وفي أي وقت نشاءه نحن. ثم تخطوا هذا القدر قليلا فقالوا: نقدر أيضا بالأعمال أن نجعل الزوج يحب زوجته، أو يكرهها. وأيضا نجعل المرأة محبة لزوجها أو كارهة له. وغرض هؤلاء الفسقة من العلماء: أن يستدلوا على أموال الناس من جهة. وأن يستدرجوا النساء في الخلوات منن جهة. والإنسان تحت التأثير الشديد لا عقل له ولا إرادة له.
هذا هو التبرير الذي ابتدعوه. ولكي يقنعوا الناس به ادعوا عليه دليلا وهميا لا حقيقة له ولا سند له.
زعم اليهود عن هاروت وماروت:
وهذا التدليل الوهمي الذي ادعوه هو: أن الله تعالى - وإن كان قد حرم السحر في شريعة موسى - إلا أنه من حبه لنا - لأننا نحن أبناء الله وأحباؤه - لما علم بالشدة التي نحن فيها في باب وأرود تخفيف الشدة علينا. أنزل هاروت وماروت وهما من ملائكة السماء هذين الملكين نزلا علينا لتعليم السحر الذي يفرق بين الزوج وزجته، ويقرب بين الزوج وزوجه. ولكي يصدق الناس هذا الادعاء الباطل: زعموا أن نبيا منهم هو النبي سليمان