تحصيل الحاصل. وهو محال (فقد حصل في العدم الباقي وجهان. كل واحد منهما منع من كونه مقدورا: وذلك محال) . وإذا كان كذلك ثبت: أن الترك يمتنع أن يكون مقدورا. فثبت أن القادر على الفعل لا قدرة له على الترك. وإذا كان كذلك كانت القدرة موجبة للفعل. وذلك يوجب القول بالجبر.
الحجة الثانية: أن لو حصلت القدرة على الفعل لحصلت. أما حال استواء الداعي إلى الفعل والترك، أو حال رجحان أحد الجانبين على الآخر. والقسمان باطلان فالقول بحصول هذه القدرة: محال وإنما قلنا: أنه الاستواء. فحصول الرجحان حال حصول الاستواء محال. والمحال لا قدرة عليه. وإنما قلنا: أنه يمتنع حصول هذه المكنة حال حصول رجحان أحد الطرفين لأن الراجح واجب، والمرجوح ممتنع - على ما يأتي برهانه مرارا - والواجب والممتنع لا قدرة له عليه البتة.
فإن قالوا: إن حال الاستواء يمكنه إيقاع الترجيح في الزمان الثاني منه.
فنقول هذا باطل من وجهين:
الأول: أنه إما أن يكون المراد أن عند مجيء الزمان الثاني يمكنه إيقاع الترجيح في ذلك الزمان.
أو يكون المراد أن في الزمان الأول يمكنه إيقاع الترجيح في الزمان الثاني. والأو باطل لأن عند مجيء الزمان الثاني، إما أن يكون الحاصل استواء الدواعي أو رجحان أحد الجانبين. وحينئذ يعود التقسيم الأول والثاني أيضا: باطل، لأن عند حضور الزمان الأول (يمتنع حصول الزمان