الثاني. لكن إيقاع الفعل في الزمان الثاني مشروط بحضور الزمان الثاني، الذي هو ممتنع الحضور في الزمان الأول). والموقف على الممتنع: ممتنع. فوجب أن يكون إيقاع الفعل في الزمان الثاني عند حضور الزمان الأول: ممتنعا. والممتنع لا قدرة عليه.
الثاني: إن على هذا التقدير، يكون إيقاع الفعل حاصلا في الزمان الأول ويكون وقوع الفعل حاصلا في الزمان الثاني. وهذا يوجب أن يكون إيقاع الفعل مغايرا لوقوعه. فنقول: ذلك المغاير المسمى بالإيقاع إن لم يكن واقعا بقدرة هذا الفاعل. وجب أن يكون الفعل الواقع بسبب هذا الإيقاع: غير واقع بهذا القادر. وإن كان واقعا بقدرة هذا الفاعل (وجب أن تكون قدرته متقدمة عليه. ثم لكلام فيه كما في الأول فيلزم) أن يكون كل إيقاع مسبوقا بإيقاع آخر، إلى غير النهاية بحسب الزمان. وذلك يوجب أن تكون قدرة القادر متقدمة على حصول الأثر، بأزمنة لا نهاية لها وكل ذلك محال.
الحجة الرابعة: المكنة من الفعل والترك لو حصلت لحصلت أما حال حصول الفعل أو قبل حصوله أو بعد حصوله. والأقسام الثلاثة باطلة. فالقول بحصول هذه المكنة: باطل. إنما قلنا: أنه يمتنع حصول القدرة على الفعل حال حصوله لأن حصول الترك حال الفعل محال، لأنه يوجب الجمع بين النقيضين. وذلك محال والمحال لا قدرة عليه. فثبت: أن حال حصول الفعل يمتنع كونه قادرا على الفعل والتر. وإنما قلنا: أنه يمتنع حصول الفعل، قبل حصوله لأنه إما أن يكون المراد: أنه قبل حصول الفعل (يكون) موصوفا بأنه عند مجيء الزمان الثاني، فإنه يصير موصوفا بأنه يقدر على الفعل، أو يكون المراد: أنه عند حصول الوقت