الأول يمكنه إيقاع الفعل في الزمان الثاني منه.
والأول محال لأن عند حصول ذلك الوقت إن كان الفعل حاضرا فلا قدرة فيه على الترك. وإن كان الترك حاضرا، فلا قدرة فيه على الفعل. لأن ذلك يوجب الجمع بين النقيضين. والثاني أيضا: باطل لأن عند حصول الزمان الأول، يمتنع حصول الزمان الثانين (وإيقاع الفعل في الزمان الثاني موقوف على حضور الزمان الثاني) . والموقوف على الزمان الثاني موقوف على حضور الزمان الثاني) والموقوف على المحال: محال. والمحال لا قدرة عليه. وإنما قلنا: أنه يمتنع حصول القدرة على العفل بدع حصول الفعل. لأن ذلك معلوم بالبديهة فثبت: أن القدرة على الفعل - بمعنى حصول المكنة من الفعل والترك - ممتنة الوجود قبل الفعل: ومعه وبعده. فكان القول بثبوت هذه القدرة محالا.
الحجة الخامسة: إن المكنة التامة المتساوية بالنسبة إلى طرفي الفعل والترك إذا حصلت فإن لم تحصل معها الداعية المرجحة امتنع صدور الفعل عنها، وإن حصلت الداعية المرجحة فتلك القدرة مع تلك الداعيى المرجحة الخالية عن المعارض تكون موجبة للفعل. فعلى هذا: الحاصل على أحد التقديرين: هو الامتناع.
وعلى التقدير الثاني الوجوب ولا قدرة البتة، لا على الممتنع، ولا على الواجب. فوجب أن لا تحصل المكنة من الفعل البتة. وهذه الوجوه الخمسة مستفادة من البحث عن حال القدرة، وعن كيفية تأثيرها في المقدور.