الصفحة 116 من 342

صفحة رقم: 123

قبيلة بكر وائل ليمضى بها إلى المهدى يخبره بأن جماعة من الخوارج من قبيلة بكر وائل أرادت أن تضع خراجها في سجستان، و لما وصل إلى العتبة احتال جماعة من المحتالين على يزيد بن مزيد، و دفعوا لهذا الرجل عشرة آلاف درهم، و زوروا رسالة يزيد، و جعلوها باسم المنصور قائلا يزيد فيها أعطنى أمرا اجعل سجستان تحت أمركم فليس للمهدى علىّ من سبيل، فقرأ المنصور الرسالة، فغضب، و أعطى الرسالة للمهدى قائلا له: هذه رسالة يا ملك فعزله المهدى، و أسند سجستان إلى تميم بن عمر التميمى من تميم، و كان عامله على هراة، و كان أصله من سرخس، و وصلت الرسالة هراة إلى تميم بن عمر الذى قدم سجستان في سنة ثلاث و خمسين و مائة، و كان معه الجراح بن زياد بن همام، و كان تميم بن عمر مصاحبا للمنصور في رحلة للحج، ثم قيد يزيد بن مزيد و حبسه، فاحتال يزيد حتى هرب و مضى إلى بغداد، و مكث بها مدة متواريا، و أراد ذات يوم بعدها أن يمر من على جسر، فكان هناك جماعة من خوارج سجستان التقوا به، فعرفوه، و حدث قتال بينهم أسفر عن قتل يزيد بن مزيد لعدد منهم، و أصبح بذلك أنه عمل عملا كبيرا، فأرسلوه إلى خراسان، و قد كثر الخوارج في ولاية تميم بن عمر في سجستان، و عظم شأنهم، حيث قتلوا الحضين بن محمد يوم عاشوراء في المحرم سنة ست و خمسين و مائة، و بلغ الخبر المهدى، فأعاد تميم بن عمر إلى هراة ثانية، و أرسل عبيد اللّه بن العلاء (1) إلى سجستان ثانية، و وصل العهد هناك في رمضان سنة ثمان و خمسين و مائة، و توفى أبو جعفر المنصور يوم الثلاثاء قبل يوم التروية بيوم و هو على بئر ميمون سنة ثمان و خمسين و مائة، و كان له من العمر ثلاثة و ستون

(1) فى فهرست ولاية سجستان عند اليعقوبى ينتهى بذكر هذا الشخص و يقول: فمات أبو جعفر (يعنى عبد اللّه بن العلاء) و هو عليها، ثم مضمومة إلى عمال خراسان يولونها رجلا من قبلهم، و ذلك أن الشراة غلبت عليها و كثرت عليها، و خراج سجستان عشرة آلاف درهم، و يوزع بين جيوشها و ثغورها. (كتاب البلدان، ص 286 نقلا عن بهار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت