الصفحة 132 من 342

صفحة رقم: 139

محكم كتابه و بالواجب من طاعته و أجاهد عليها من عند عنها و خالفها و عمل بغيرها و اللّه المعين و الموفق، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العظيم، و أما ما تناهى إليك من محاربتى عما لك فما كان ذلك من منازعة لك في ملكك، و لا رغبة في دنيا أنا لها بذلك و لا طالبا الرفعة و الذكر فيها، و لا ابتدأت أحدا منهم بغى عليهم مع ما ظهر للعامة من سوء سيرتهم، فيمن ولوا عليهم و ما تعاطوا من سفك الدماء و إباحة الأموال و ركبوا الفواحش، و ما لم يحله اللّه إلى عباده لا أظنه إلا قد بيّن لك من رجال خراسان و بلغك من سجستان و فارس و كرمان، و ما فيه كفاية عن التطويل عليك فيما أصف لك من ذلك، و أما إحسانك إلىّ و نظرك لى و ما دعوت إليه فلو كنت ممن يؤثر الدنيا و يرغب فيها و يلتمس خفض العيش و النعمة فيما عرضت دركا في العاجل دون الآجل إنى أعوذ بجلال اللّه أن يجعل ذلك حظى و نصيبى منهم فإن المغبون من باع دينه بدنيا تبقى له و لا يبقى لها و لا خير بخير بعده النار و لا شر بعده الجنة بشر. و أما الفي ء و الصدقات فأنى ذلك و قد فقد المسلمون عطاياهم و أرزاقهم و صدقاتهم بعد الخليفتين فصارت تؤخذ من غير موضعها و تصرف إلى غير أهلها، و اللّه حسيب خلقه و أما ما عرضت من أمانك و دعوت إليه من طاعتك فهل لمخلوق أمان الأمر، إن يوم الفزع الأكبر يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، و كيف يأمن من ذلك من لا يملك لنفسه موتا و لا حياة و لا نشورا فانظر لمعادك و ما أنت صائر إليه و به مرتهن و عنه مسئول و به عما قليل محاسب، فقد رأيت ما فعلت الدنيا بأربابها الراكبين إليها المؤثرين لها كيف أبقتهم و خذلتهم و أسلمتهم، فلن تغنى عنهم شيئا اعتذروا لها عنهم و بقيت أعمالهم قلائد في أعناقهم و صاروا إلى الندامة و تلهفوا حيث لا يغنى عنهم ذلك على ما فرطوا، وفاتهم من العمل في دنياهم لمعادهم و يوم فقرهم و فاقتهم حيث يقول يا حسرتى ما فرطت في جنب اللّه و قد بايعت اللّه و عاهدته على القيام بأمره و الدعاء إلى طاعته و مجاهدة أعدائه حتى تفنى نفسنا، ما موف عهدى و منجز موعدى قال اللّه تعالى و أوفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت