الصفحة 133 من 342

صفحة رقم: 140

بعهدى أوف بعهدكم فنسأل اللّه الانتفاع بما علمنا من كتابه و نعوذ باللّه أن نكون ممن لبسوا دينهم على أنفسهم فلبس اللّه عليهم، و نسأله العصمة و الكلاءة و أن لا تكلنا إلى نفسنا و لا إلى أحد من خلقه و أن يتولى منا مما هو أهل التقوى و أهل المغفرة رضينا باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمد نبيا و بالقرآن إماما و حكما، ربنا رب السماوات و الأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هذه سبيلى أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا و من اتبعنى، و سبحان اللّه رب العالمين و ما أنا من المشركين، و لا حول و لا قوة إلا باللّه لا حكم إلا للّه، يقص الحق و هو خير الفاصلين فإن تولوا فقل حسبى اللّه لا إله إلا هو عليه توكلت و هو رب العرش العظيم و صلى اللّه على محمد النبى و على جميع المرسلين.

فأحسن إلى رسوله، و أعطاه العهد و هذه الرسالة و أعاده، و لما وصل الرسول عند أمير المؤمنين هارون الرشيد قدم من جرجان إلى طوس في جمادى الآخر سنة ثلاث و تسعين و مائة في موضع يسمى سناباد من توابع نوق (1) ، و هناك توفى و كان عمره تسعا و أربعين سنة و كانت كنيته أبا عبد اللّه، ثم هيأ حمزة الأسباب للحرب و التف حوله الكثير معظمهم من الأعراب فأعطى للنساء مهورهن و نفذ الوصايا و لبثوا الأكفان، و حملوا الأسلحة عليها، و مضى ثلاثون ألفا من الزهاد و قارئى القرآن، و قال شاعرهم هذه الأبيات:

أظن هارون و أشياعه * * * أنّا نبيع الحق بالباطل

نمق في قرطاسه أسطرا* * * أجهل به من كاتب جاهل

خشن في بعض و في بعضه * * * لين كفعل اللاعب الهازل

يعرض سلطانا على حمزة* * * ملكا وشيكا غير ما طايل

(1) نوق: كانت من قرى طوس المشهورة، أما هى الآن فتعد من محلات مدينة مشهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت