صفحة رقم: 142
ثم أعطى المأمون سجستان إلى زهير بن المسيب، و أرسل زهير خليفة له هناك اسمه إسحق بن سمن (1) ، و مضى زهير بنفسه في شوال سنة ثلاث و تسعين و مائة، و جاء هنا، و أحسن إلى الناس، و لم يطلب شيئا، و مكث مدة، ثم أعطى المأمون سجستان لفتح بن حجاج مولى الرشيد، فأسند فتح لسهل بن حمزة سجستان، ثم مضى إلى هناك في ذى العقدة سنة أربع و تسعين و مائة، و لكن محمد ابن الحصين القوسى أثار عليه المدينة، حتى وقعت الحرب بينهما في النهاية، و مضى محمد بن الحصين منهزما إلى شعبه، و في ذلك الوقت توفى فقيه سجستان خالد بن مظا الذهلي، و كان عالما ورعا، و حارب الخوارج الذين كانوا من جهة حمزة هنا، و كان قائدهم أبو عقيل في شوال سنة خمس و تسعين و مائة، ثم حاربوا قائد جيش فتح بن أبى على، و دخل على المدينة منهزما، و قتل كثير من رفاقه ثم قال فتح: إنهم كثيرون و نصف سجستان معهم.
و كان يحب الشعر، و قال شعراء سجستان الشعر فيه، و سمع و قال: هل يوجد شاعر حسن، و كان عمار بن عيسى الشاعر ذات يوم في مجلسه، و صار الحديث عن الشعر، فقال عمار: أيها الأمير سأقول شعرا في مدحك حسب الحال، فإذا كان جيدا فسأكون سعيدا، فقال: قل: فقال:
سألت رسما مهددا عنها فماذا أنبا* * * يافتح بل من جوده يغنى من فقراء
الفتح و الجود حليفا مكرمات نشا
فنهض فتح، و أجلسه إلى جانبه، و أعطاه عشرة آلاف درهم، ثم أعطى المأمون سجستان لمحمد بن الأشعث الطارابي، و دخلها يوم الأربعاء لاثنى عشر يوما بقين من المحرم سنة سبع و تسعين و مائة.
(1) يوجد ما يقرب من ثلثى سطر أبيض في المتن.