الصفحة 151 من 342

صفحة رقم: 158

الخلافة، جرى على عادة أبيه من الحديث في الدين و الميل إلى المعتزلة، و قال: إن القرآن مخلوق و نعوذ باللّه من الكفر، و لكن لم يستجب له أحد، و أسند خراسان إلى عبد اللّه بن طاهر، و كان إبراهيم بن الحضين بن محمد بن بشير بن سعيد القوسى رجلا من العرب حسن الهيأة إلا أنه كان مسالما، و لم يحارب الخوارج قط، و كان مجاملا لكل شخص، حتى قوى الخوارج في عصره، و اشتد البرد على الناس في سنة سبع و عشرين و مائتين في سجستان، لدرجة أن جفت الأشجار و الكروم و الثمار و ماتت، و وقع و باء شديد و كان إبراهيم بن الحضين واليا على سجستان، حتى توفى عبد اللّه بن طاهر في نيسابور يوم السبت لعشرة أيام مضت من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين و مائتين، و كان إبراهيم القوسى في البصرة، و قدم سجستان لأول مرة، و اتصل بأهل طاهر بن الحسين، و أسندوا إليه ولاية هراة، ثم أرسلوه إلى سجستان ثانية، و اشترى فيها ضياعا و أقام قصر غى حور بندان، و شيدوا باب المعدل نسبة إلى معدل القوسى و أخيه (1) ، و جلس في دار الإمارة، حتى جعل ابنه خليفة له في دار الإمارة، و أجلسه فيما يقولون له الآن (ارج) و كان رجلا مسالما، و لم يكن متعصبا، و سلك سياسة واحدة تجاه الخوارج و أهل السنة و بنى تميم و بنى بكر و سلك طريق السلامة و بنى بكر، و سلك طريق السلامة، ثم توفى عبد اللّه ابن طاهر، فتولى ابنه طاهر بن عبد اللّه بن طاهر على خراسان و سجستان، و لما وصل الواثق باللّه خبر وفاته، أرسل عهد خراسان و سجستان إلى طاهر بن عبد اللّه، فقام بالعمل، و أسند سجستان إلى إبراهيم بن الحضين، و أجلس ابنه بدار الإمارة، و قدم بنفسه إلى جور بندان، و لما توفى ابنه إسحاق في بست، أرسل أحمد ابنه عليّا هناك، فخرج عليه رجل في بست من ناحية بولان يقولون له سان بن النضير ابن مالك، الفرسان الشجعان لمحاربته، و كان سليمان من إجلاء العرب، و تحاربوا

(1) هو معدل بن الحضين القوسى أخو إبراهيم بن الحضين القوسى، و محمد بن الحضين القوسى الذى كان عاملا على سجستان من ناحية طلحة بن طاهر عام 208 ه، و المراد أنهم شيدوا بوابة للمدينة سموها بوابة المعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت