صفحة رقم: 023
القلعة و ليس كما كان سابقا)، و آرك (1) باللغة الرومية يقال لها الحارس، و القلعة التى يقال عنها آرك هى قلعة سجستان الآن التى بناها ذو القرنين (2) ، و قد جاءت هذه الحكاية في عدة كتب واحدة منها بتاريخ سجستان، و الأخرى ذكرها عبد اللّه ابن المقفع في كتابه سير ملوك العجم، و ذكرها أيضا أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة البغدادى (3) فى كتاب (خراج باب المسالك و الممالك) ، و أصبحت هذه الأخبار صحيحة في الحديث عن سجستان من كتاب حديث الأنبياء (عليهم السلام) و باللّه العصمة و التوفيق.
و أما الذى يوجد في سجستان فلا يوجد في المدن الأخرى:
أول ذلك حصن شارستان العظيم الذى يشمل عدة مدن، و هذا المكان يقال له مدينة (العذرا) ، و لا يمكن لأى شخص أن يستولى عليها، إلا إذا أعطوها له، و لا يستطيعون ذلك أبدا، و أهلها رجال حرب حيث إنهم جبلوا على الحرب و الثورة و حمل السلاح، و كانت لهم هذه العادة منذ الصغر و تعلموا فنون الحرب.
و في موضع آخر يذكر أنها معتدلة الطقس، حيث ينير القطب الجنوبى و القطب الشمالى و سهيل و قدمان و فرقدان في هذا المكان، و تهب عليها رياح الشمال و رياح
(1) آرك: كانت تستخدم في اللغة البهلوية و آركيد كانت لقبا من الألقاب في البلاط الساسانى.
(2) ذو القرنين المذكور في القرآن كان من حمير مستدلا باسمه فملوك حمير كانوا يلقبون بذى، و كان اسمه أبو بكر بن أفريقش، و أنه رحل بجيوشه إلى البحر المتوسط فمر في تونس و مراكش، و بنى مدينة أفريقية فسميت القارة كلها باسمه، و سمى ذا القرنين لأنه بلغ قرنى الشمس، و التاريخ يعرف ملكا اسمه الإسكندر ذو القرنين و من المقطوع به أنه ليس ذا القرنين المذكور في القرآن، فالإسكندر الإغريقى كان وثنيا، و ذو القرنين الذى يتحدث عنه القرآن كان مؤمنا باللّه موحدا معتقدا بالبعث و الآخرة.
(سيد قطب: في ظلال القرآن، ج 4، ص 2289(القاهرة 1982 م) .
(3) هو قدامة بن جعفر بن قدامة، كان نصرانيا، و أسلم على يد المكتفى باللّه، و كان بليغا فصيحا فاضلا، و كان له باع في علم المنطق، و له من الكتب كتاب الخراج و نقد الشعر و صابون الغم و صرف الهم و جلاء الحزن و ديارق الفكر و غيرهم.
(ابن النديم: الفهرست، ص 188، بيروت 1978) .