صفحة رقم: 022
و فضل آخر هو أن سليمان (عليه السلام) ، أمر الرياح أن تطوف به مع جيشه حول العالم و رآه الخلق، و صدعوا لأمره، و كان معه الجن و الإنس، و كان الطباخون في عملهم، فقال للرياح: أنزلينى في مكان أكثر اعتدالا و هواؤه عليل، فهبط في سجستان، و تناول الغذاء بها، ثم قال بعد ذلك: ما ذهبنا إلى مكان أحسن من هذا المكان، إن العالم كله اليوم يسير على العدل و ليس به جور، لأن العالمين أصبحوا متساوين في الدين، و قد أخذ الخوارج الفرق بين العدل و الجور من ذلك.
فضل آخر
عندما قتل الإسكندر الرومى (1) دارا بن داراب، و تزوج روشنك أخته
إنها رائعة ذات دلال و حياء* * * و كلامها طيب و صوتها رخيم لين
(2) قصد الهند، و مضى إلى القلعة التى بناها كيخسرو و شمال سجستان و قلعة أخرى في الجنوب بناها (أردشير بابكان) بعد ذلك، و مكث هناك سبعة أيام و أكرم قائد جيش سجستان الذى خدمه كثيرا و استقبل ثانية، ثم أمر بعد ذلك أن تنفصل القلعة عن الأماكن التى يكون فيها مواضع للحارس، و أطلق سراح روشنك عندما فرغ من عمله في الهند، و عاد إلى هناك ثانية بعد أن أنهى أمر تلك القلعة، ثم مكث هناك شهرا حتى أتموها في أحسن صورة و قال: (يجب أن يكون الحارس في داخل
(1) الإسكندر الرومى معروف لدى المؤرخين الفرس القدماء، حكم ما بين سنة 336 إلى سنة 323 ق. م، و عند ما تقاتل مع دارا، و اقتتل الجيشان عند الفرات و انتصر الإسكندر، يقال إن دارا و هو جريح وصاه أن يتزوج ابنته روشنك فوعده الإسكندر بتنفيذ هذه الوصية، و أمر الإسكندر أن تشيع جنازته بما يتفق و مقام الملوك، و أصبح الإسكندر الحاكم الشرعى على بلاد الفرس، و ذهب إلى الهند لمقاتلة ملكها، و نشبت بينه و بين هذا الملك معارك هائلة انتهت بقتل خصمه في مبارزة فردية، و بعد ذلك بدأ يغزو بقاع العالم و يقولون: إنه دخل أرض الظلمات و قابل الخضر، و توفى عند عودته إلى فارس أو بابل، و في بيت المقدس كما يقول الدنيورى رثاه الفلاسفة بكلمات موجزة، و دفن في الإسكندرية، و يقول المسعودى: إن قبره كان لا يزال موجودا حتى عام 322 ه. (دائرة المعارف الإسلامية، ج 3، ص 318، 319(القاهرة 1933) .
(2) يقول الفردوسى في شاهنامته عن ابنة دارا و اسمها روشنك إنها امرأة ممتازة ذات حياء بالغ و وصفها في بيت ما ترجمته:
إنها رائعة ذات دلال و حياء* * * و كلامها طيب و صوتها رخيم لين
محمد على إسلامى: مجموعة مقالها أدبى، ص 54 (تهران 1354) .