صفحة رقم: 170
فإن اللّه تعالى ذكر أبرهة بالفيل، ثم أرسل صالح بن عم زنبيل إلى رخد، و مات صالح بن النضر في سجن يعقوب بعد سبعة عشر يوما، و أحضروه إلى سجستان يوم السبت لسبعة عشر يوما خلت من شهر المحرم سنة إحدى و خمسين و مائتين.
خروج يعقوب لمحاربة عمار الخارجي
و كتب رسالة قبل الخروج لمحاربة عمار إلى خلف بن الليث بن فرقد بن سليمان بن ماهان الذى كان قد عينه أميرا على بست، و لما تم حديث صالح عاد و استخلف خلفا على مدينة سجستان، و مضى يعقوب، و كان عمار في فيشك، و نزل مع جيشه، و وصل يعقوب إلى مدينة بتو في الصباح، و كان شاهين له دليلا و مرشدا إلى طريق بتو، و عندما وصل بجيش منظم لم يكن جيش عمار منظما، و لم يستطيعوا أن يهزموه، أما الباقون فقتلوا، و قتل عمار في المعركة يوم السبت لليلتين باقيتين من شهر جمادى الآخر سنة إحدى و خمسين و مائتين و جاءوا برأس عمار إلى المدينة، و رفعوه على جدار در طعام و نكسوا جسده في دراكار، و انكسرت قلوب الخوارج جميعهم، و مضوا إلى جبال سفرار، و قد دبت الفتنة في وادى هندقانان، و في هذا الوقت وقعت فتنة في بغداد بين المعتز و المستعين حتى خلع المستعين نفسه، و بايعوا المعتز و كان اسمه زبير بن جعفر في سنة إحدى و خمسين و مائتين، عندما كانت غرة المحرم سنة اثنى و خمسين و مائتين، و دخل الخاص و العام في بيعة المعتز و خرج ثانية إلى سجستان و نواحى فراة و جوبيه، و توجه يعقوب إلى محاربته و أسره ثم قتله و علق رأسه على القصبة في يوم الجمعة سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و مكث يعقوب مدة في سجستان، و جاء الخبر بأن صالحا رفع راية العصيان في رخد، و مضى يعقوب لمحاربة صالح يوم الإثنين لليلتين