صفحة رقم: 175
خروج يعقوب إلى كرمان و فارس
عدنا إلى الحديث عن ذهاب يعقوب إلى فارس و كرمان و جعل عزيز عبد اللّه خليفة يوم السبت لثمانية أيام بقين من شهر ذى الحجة سنة أربع و خمسين و مائتين، و في اليوم نفسه مضى إلى كرمان و عندما وصل إلى"بم"كان إسماعيل ابن موسى موئلا للخوارج جميعهم الذين جاءوا من العرب، و تحاربا مع يعقوب و أسره يعقوب، و قتل أتباعه كلهم في الحرب و أسر من لم يقتل، و من هناك مضى إلى كرمان و كان على بن الحسين بن قريش عاملا على كرمان، فأرسل طوق بن المفلس ليحارب يعقوب و لما توجه الجيشان دارت بينهما حرب ضروس و في المعركة ألقى أزهر وهقا في وسط طوق و جذب أزهر طوقا بأنشوطته و أسره و هزموا جيشه، ثم طلبوا الأمان فأعطاهم الأمان و عندما سمع على بن الحسين ذلك توجه إلى شيراز و جمع على بن الحسين الجيوش قدر المستطاع و استمال إلى جانبه الكفجين (1) و تقدم إلى يعقوب بالقرب من شيراز و دارت رحى الحرب الضروس.
و انهزم جيش على كما أسر على بن الحسين بن قريش، و ظل في الأسر في جمادى الأولى سنة خمس و خمسين و مائتين و كان على حفيدا لقريش بن شبل، و لذلك سموه قريش و حصل يعقوب على أموال طائلة في الحربين لم يكن لهما عدد و لا حصر (2) و أرسل من هناك الهدايا الكثيرة إلى المعتز من خيول فارهة
(1) الكفج و كوفج و كوج: كانوا طائفة مرادفة لكلمة (بلوج) كما يقول ناصر خسرو و لم يكن لهم رسول ليؤمنوا به و لم يصدر عنهم إلا الشر (من تعليقات بهار)
(2) يذكر الطبرى حرب كرمان و شيراز ليعقوب بن الليث الصفارى من قول شخص كان بنفسه في تلك المعركة و قد مات منذ ذلك التاريخ و نظرا لأهمية هذا الموضوع فإننا نترجم له في هذا الكتاب (من تعليقات بهار) .