الصفحة 175 من 342

صفحة رقم: 182

ما يستطيب له كله حتى أرسله معك، و أنا أستحسن كل ما يأمر به اللّه تعالى، فلما عرضوا هذين البيتين على محمد بن طاهر بكى و قال: لا مرد لقضاء اللّه، الآن أمر اللّه الحق و نحن عباده و في قبضته فنسخ منها نسخة، و أرسلها إلى يعقوب، فأمر يعقوب أن يضاعف كل درهم، و أمر أن يعطوا له و أهله و هؤلاء الأشخاص كل ما يرتضونهم، و أرسله إلى سجستان و سجنه في السجن الكبير، و حبسه في مسجد الجمعة، و قبر محمد في هذا السجن إذا مات هناك بعد عدة سنوات (1) ، و أمر يعقوب أن يدفن في الحجرة التى مات فيها، لأنه مات في اليوم الذى حبس فيه، و استقر يعقوب في نيسابور، ثم قالوا للحاجب: اذهب و ناد حتى يتجمع هنا عظماء نيسابور و علماؤها و رؤساؤها غدا لأعرض عليهم عهد أمير المؤمنين، فأمر الحاجب بأن ينادى في الفجر أن يتجمع عظماء نيسابور، و جاءوا إلى البسط و أمر يعقوب الغلمان بأن يكونوا مدججين بجميع الأسلحة و يتأهبوا و يحمل كل منهم درعا و سيفا و عمودا فضيا و ذهبيّا من ذلك السلاح الذى من خزانة محمد بن طاهر في نيسابور و جلس على شاكلة الملوك و اصطف الغلمان صفين أمامه و أمر الناس فدخلوا و وقفوا أمامه و أمرهم بالجلوس ثم قال للحاجب إننى بعهد أمير المؤمنين حتى أقرأه عليهم فدخل الحاجب و في يده سيف يمانى ملفوف في عمامة مصرية، فأخرج السيف من العمامة، و وضعه أمام يعقوب، فأخذ يعقوب السيف و شهره فخر القوم صعقا و قالوا: لعله يريد أن يزهق أرواحنا، فقال يعقوب: لم أحضر السيف من أجل أن أقتل به أحدا، أما أنتم فقد شكوتم أن يعقوب ليس له عهد أمير

(1) تختلف هذه الرواية عن الروايات التى وردت في كتب التواريخ الأخرى حيث يقول الطبرى و ابن الأثير أنه بعد انهزام يعقوب عند دير العاقول انطلق محمد بن طاهر الذى كان معتقلا في جيش يعقوب و مضى إلى بغداد و صار موضع رعاية الخليفة و أيد بن خلكان هذه الرواية و لكن اليعقوبى في كتاب البلدان ذكر الخبر مخالفا للطبرى و ابن الأثير و يشبه رواية هذا الكتاب بعض الشئ و لكن رواية الطبرى تعد أصح الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت