الصفحة 179 من 342

صفحة رقم: 186

يعقوب جيشه أن يختبئوا في الأماكن التى لم يروها، و لما جاء الرسول إلى يعقوب لم ير أحدا مطلقا سوى غلمان صغار، فأكرم يعقوب الرسول و قال له كلاما طيبا و أعطاه العطايا و قال: إننى مضيت من هنا إلى سجستان و لم أحضر جيشا و جئت بعدد من الغلمان معى حتى يوقن محمد أننى جئت أنشد الصداقة حتى يتحد معى و هو أعظم رجل في إيران و خراسان، و ما أصنعه كله إنما هو بأمر منه، و يعلم أن أحمد بن عبد اللّه الخجستانى كل معى ثم فارقنى فلابد أن يعطينى جيشا حتى الحق بالخجستانى فإنه فسد على خراسان كلها و ما قمت به كله صار هباء منثورا فرجع الرسول مسرورا، و أخبر محمد بن واصل بما رأى و قال إن هاجمته ستقتلعه من الدنيا في لحظة واحدة حتى لا يقول أحمد إن جيش يعقوب بن الليث قد تنحى عنه و كان معه غلمان صغار غير محنكين فركب محمد و قصد يعقوب و خرج يعقوب أمامه و وصلوا إلى بيضا و نشبت بينهما حرب ضروس و لم يكن يعلم محمد أن هناك عشرة آلاف فارس يتبعون يعقوب و كان مع محمد بن واصل ثلاثون ألف فارس و مع يعقوب خمسة عشر ألف فارس و رأى محمد بن واصل أن عشرة آلاف رجل من رجاله قتلوه في مكان واحد و انهزم محمد بن واصل و مضى و لحق به عند زمبير كان (1) من خلف ظهره و مضى في أثره، حتى دخل الجبل ثم أسره مع عشرة آلاف رجل كانوا في ذلك المكان وسط الجبل و صعد الجبال الأخرى، و نزل يعقوب في رامهرمز، و أرسل المعتمد إسماعيل بن إسحاق القاضى إلى يعقوب رسولا في سنة اثنتين و ستين و مائتين، و قدم عبد اللّه بن الواثق على يعقوب و رحب به و في العام نفسه مات و هو ضمن جيش يعقوب، و أسند المعتمد ولاية ما وراء النهر في العام نفسه إلى نصر بن أحمد بن أسد بن سامان السامانى، و كان أبو

(1) رم بيزنجان وردت في الطبرى بعد أحداث سنة 261 ه بعد معركة هزيمة محمد بن واصل على حدود مدينة البيضا في فارس و يطابق الطبرى تاريخ سجستان، في هذه الحادثة يقول الطبرى و في هذه السنة أوقع أصحاب يعقوب بأهل زم موسى بن مهران الكردى لما كان مما لا تهم لمحمد بن واصل فقتلوه و انهزم من مهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت