صفحة رقم: 189
له و أطلقوا عليه ملك الدنيا، و بلغ أحمد الموفق الخبر عن كيفية هذه الحالة و تعلقت به قلوب رجال العالم لكونه كان رجلا عدلا و أينما ولى وجهه لم يغلبه أحد، و كتب الرسائل ليعقوب أن يتفضل بالحضور ليزورنا و طالما أنت حارس الدنيا فإن الدنيا كلها تابعة لك و نحن نصدع بما تأمر به و أنت تعلم أننا اكتفينا بالخطبة و نحن من أهل بيت المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) و أنت تعمل على تقوية دينه و قد غزوت ديار الكفر في الهند و سرانديبها حتى أقصى بحر المحيط و دخلت الصين و الماحين، و اتجهت إلى التركستان و الروم، و خرجت من التركستان و أثر سيفك واضح على كفار الدنيا في كل مكان، و أصبح حقك واجبا على الإسلام كله، و نحن أصدرنا الأمر كى تقرأ الخطبة باسمك في الحرمين، و مثل هذه الآثار خير لك في الدنيا، و لم يكن لأحد في الإسلام بعد أبى بكر و عمر آثار العدل و الخير، و لم يكن هناك عدل كما في عصرك و الآن نحن و المسلمون جمعيهم أعوان لك حتى تدين الدنيا كلها على يديك بدين واحد هو الدين الإسلامى الحنيف (1) ، و مضى يعقوب و خرج المعتمد على اللّه من بغداد مع جيش، و عندما نزلت الجيوش يوم الخميس لأسبوع مضى من شوال سنة خمس و ستين و مائتين (2) خرجت مجموعة من جيش المعتمد و دارت بينهم حرب ضروس، و كان إبراهيم بن سيما على راية المعتمد على تلك الجماعة، حيث إنه هو الخليفة فعلموا أن ذلك مكر، ثم حمل عليهم يعقوب و قتل من جيش بغداد خلقا كثيرا، و انهزموا و ولوا الماء ظهورهم، و فاضت المياه و أبعدوا الماء عن جيش يعقوب إلى أن بلغه فمضى يعقوب من هناك أمام المياه، و في هذا اليوم قتل من
(1) لم يذكر في أى تاريخ من التواريخ معنى لهذه الرسالة التى أرسلها الموفق إلى يعقوب و لكن كبار المؤرخين أقروا أنه منذ أن ظهر يعقوب في فارس و المراسلات بينه و الموفق ولى عهد المعتمد لم تنقطع يقول ابن خلكان منذ أن خرج يعقوب من الأهواز قاصدا واسط ساء ظن موالى بنى السباس جميعهم بالخليفة الموفق و قالوا لعل الطرفين تحالفا.
(2) ذكر الطبرى أن هذه الحرب حدثت يوم الأحد لليلتين خلتا من شهر رجب و ذكر ابن خلكان أنها وقعت يوم الأحد لسبعة أيام خلت من رجب.