صفحة رقم: 215
يزيد في الصلاة مائة و سبعين ركعة في اليوم و الليلة من الفرض و السنة و من باب الصدقة، كان يتصدق في كل يوم بألف دينار، و من باب الكرم و المروءة أنه لم يعط أقل من ألف دينار و مائة دينار و عشرة آلاف و عشرين ألف و خمسين ألف و مائة ألف، و أعطى دراهم كثيرة و أعطى خمسمائة ألف دينار لعبد اللّه بن زياد عند ما جاء عنده.
و من باب المنع أنه لم ينظر إلى أحد ممتنعا عن مشاهدته، لا ناحية مرأة و لا ناحية غلام، و ذات ليلة رأى غلاما من غلمانه في نور القمر فتغلبت عليه الشهوة، فقال: ما الأمر فأنا أتوب و أعتق الغلمان، و لكنه فكر بعد ذلك أن هذا كله من نعمة اللّه، و لا ينبغى، و قال بصوت عال: و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم حتى استيقظ الغلمان كلهم، و كان قد عاد و في الصباح كان الجميع مخزنين في القصر، و لم يعلم أحد ماذا كان (ما الخبر) فأمر أن يحملوا السبكرى إلى النخاس (1) قال الخادم للسبكرى: يجب الذهاب إلى النخاس بأمر الملك قال: الأمر له و لكن ينبغى إعلان ذنبى (جريمتى) فمضى الخادم و قال: ما أعظم جرمه فأنا في هذا لست حكيما و لا حمية التى وهبها اللّه لى حتى ألاحظ مثل هذا، حتى أقع في يد شخص من الذين يسوقهم اللّه و لا يخافون علىّ، فقالوا ليعقوب، فقال أطلقوه، و لكن أبقوا شعره و طرته (2) و اجعلوه رئيس خدم القصر، و لا أريد أن يأتى إلىّ ففعلوا، و لم يأت إليه إلى ذلك اليوم الذى مات فيه أمير فارس قال: لعله لهذا الشغل قالوا:
البكرى فإنه رجل عاقل فكتبوا العهد و أعطوا الخلع قال: السبكرى إن العبد يمضى و لا يعلم ما الحال و قد ابيضت لحيته و طلب إذنا باللقاء و قابله و رعى جانبه و أعاده.
(1) النخاس الكثير النخس بياع الرقيق بياع الدواب بالنخاسة بيع الرقيق والدا و أبا (المنجد) .
(2) هذه القصة قصة السلطان محمود مع غلامه إياز التى ذكرها نظامى العريض العروض في جهار مقامه.