صفحة رقم: 216
و لكن كان في العدل فكان يجلس يعقوب في كوشك (القصر) الخضراء (1) منفردا (وحيدا) حتى إن كان كل من له حاجة كان يمضى إلى الخضراء و كان يقول كلامه بلا حجاب (و كان يتحدث بلا حجاب) و يقضيها له في الحال كما تقضى الشريعة (بمقتضى الشريعة) .
أما في العناية فكان يبحث الأمور، و كان جالسا ذات يوم في الخضراء فرأى رجلا جالسا على رأس الطريق سينك من بعيد واضعا رأسه على ركبتيه، ففكر في أن هذا الرجل محزون و في الحال أرسل الحاجب قائلا: لم أحضر هذا الرجل لى فأحضره فقال له: حدثنى عن حالك فقال: ينبغى أن يخلوا الطريق للملك فأمر الناس أن يمضوا فقال: أيها الملك إن حالى أصعب من أن أقوله لك (أى حالى أصعب حتى أستطيع أن أقوله لك) إن قائدا من قواد الملك ينزل كل ليلة و كل ليلتين عند بنت لى من الثقب بلا رغبة منى، و من البنت و يفعل ما لا يليق مع البنت فما كان لى طاقة قال: لا حول و لا قوة إلا باللّه لم لم تقل لى امض إلى البيت، و حينما يأتى تعالى إلى هنا في مكان الخضراء، و يأتى معك رجل معه سيف و ترس و ينتقم لك (ينصفك) كما أمر اللّه تعالى لغير الحافظين، فمضى الرجل و لم يأت هذه الليلة، و جاء في ليلة أخرى و كان هناك الرجل و معه السيف و الترس و مضى معه و دخلا القصر، و قال له إن عبد اللّه حفظ على باب فارس، و كان هذا القائد في قصر هذا الرجل، و ضرب به جعبة السيف فانشطرت شطرين و قال: اشعلوا المصباح و لما أشعلوا المصباح قال أعطنى ماء فشرب الماء قال: أحضر لى خبزا و أكل، فنظر الأب و كان يعقوب بنفسه ثم قال هذا الرجل باللّه العظيم مادمت أنا و أنت قلنا هذا الكلام فقد شربت ماء، و أكلت خبزا و كنت قد نذرت للّه تعالى أنى لن آكل حتى
(1) الخضراء مكان مثل الميدان الأخضر كان الملك يقف على ربوة تشرف على هذا الميدان و العوام يصطفون ليعرضوا مظالمهم عليه.