صفحة رقم: 219
المسافات في الصحارى، و تمت على يديه أعمال خير كثيرة و قصد أشياء لم يحققها، و كانت له همة عالية بحيث إن أتاه رجل بمجموعة ثياب مزركشة وزنها عشرون منا (حجرا) فأمر حتى يسألوه عن مصروفات فقال: ألف دينار فأعطاه عشرين ألف دينار، ثم أمر أن يحضروا هذا الديباج قال: إذا أعطيت غلاما فإن الآخرين يبقون بلا نصيب و هذا واحد لا أكثر ثم أمر حتى يمزق على عدد الغلمان و أعطى كلا منهم قطعة، و لم يؤذ عمرو ضعيفا قط و قال: لا ينبغى أن يكون الدهن في لبن العصفور أنه يوجد (يتحصل) فى بطن الثور (البقرة) و قال: يمكن إمساك الطائر بالطائر و يمكن جمع الدرهم إلى الدرهم و يمكن استمالة الرجال إلى الرجال و قال: إذا كان الحمار العجوز لا يحمل الحمل فليمض في الطريق.
نسبة أزهر بن يحيى و حكايته (1)
أما حديث أزهر فمنقول من بدء نسبة أزهر بن يحيى بن زهير بن فرقد ابن سليمان بن ماهان و سليمان، و كانوا لحاتم أخيه، و كان حاتم جد يعقوب و عمرو و على و سليم جد خلف بن الليث و ذلك أزهر بن يحيى، و كان أزهر بطلا و شجاعا و كاملا و عاقلا و حكيما، و كان أديبا كاتبا و فتحت على يديه كثير من البلاد، و جعل نفسه جاهلا و كان يصنع أشياء يضحك عليها الناس و كان متواضعا إلى حد بعيد و من حكاياته ما كان نادرا و هو أن الناس قاموا ذات يوم في قصر يعقوب و كان يضع أصبعه في حلقة الباب و شدد إصبعه و تورم و بقى و لما لم يرد أن يشاهدوه جاءوا بحداد حتى أخرج إصبعه منها و مضى و في اليوم الثانى جلس هناك و وضع
(1) أزهر هذا مشهور بأزهر الحمار يقول عنه عنصر المعالى في قابوساته (كان لعمرو بن الليث قائدا و كانوا يقولون له أزهر الحمار(من تعليقات بهار)