الصفحة 213 من 342

صفحة رقم: 220

إصبعه في الحلقة قالوا له لما ذا قال: نظرت هل أصبحت واسعة و ذكر الدقيقى (1) هذا الشعر:

بقيت قدمى في الماء الحار* * * مثل الحلقة في إصبع أزهر

و في يوم آخر جاء يعقوب لصلاة الجمعة و أمامه أزهر يخدمه، و سلم قروى على أزهر و قدماه بلا سروال و لباس القروى خلقة رقبته، و كان من أقربائه و سأله عن الأحاديث ثم قال يصعب عليك الجرى و اجلس خلفى حتى يكون ذلك أسهل لك، فركب القروى و رأى يعقوب الطريق، و مضى أزهر هكذا للصلاة، و لما عادوا قال:

أيها الأمير إن كلك فضل و لكن هذا الحسد ليس موجودا فيك فأنا في موكبك يمكن أن أرى مائة ألف فارس و عشرة آلاف غلام لم تستطع أن ترانى بالزينة حتى تطوى الطريق فضحك يعقوب كثيرا مع أن عادته عدم الضحك (لم يكن يضحك)

و في يوم آخر حين عاد من الصيد رأى عجوزا و قد حملت شيئا تحت إبطها قال: أيتها العجوز ماذا معك قالت معى أكل (طعام نكانك و بزند) (2) قال:

أحضريه فوضعت أمامه، و كان له جواد و أكل و أركب العجوز على الجنيبة و حملها إلى المنزل و قال: قص علىّ قصتك قالت: لى واحد في السجن و متهم بالقتل (بالدم) و سيقتصون منه غدا، و بعد ذلك فإن أزهر جعل (صنع) من الشى ء الحر طبقا جيدا و أرسله إلى السجن مع العجوز و قال: سأطلق سراح ابنك غدا إن شاء اللّه، و كان الغد يوم النظر في المظالم، فمضى هناك أمام الأمير عمرو قال: هذا الرجل كان زانيا، قال عمرو: و إن هذا عمل الخصوم فاستدعى الخصمين (الخصوم) فافتدى (اشترى) أزهر هذا الرجل بمبلغ اثنى عشر ألف درهم و قال: لقد أكلت من طعام العجوز فأعط عمرا الفضة (النقود) من الخزانة و حرر (و أطلق) الرجل و خلع

(1) الدقيقى هو أبو منصور بن أحمد البلخى من شعراء القرن الرابع الهجرى العظام توفى سنة 365 ه.

(2) نكانك نوع من الأطعمة و البزند نوع من البرغست و هو عشب صحراوى يضعونه في المرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت