صفحة رقم: 222
وعدنا ثانية إلى الحديث عن الأمير أبى الحسن طاهر محمد عمرو بن الليث و حديث أخيه يعقوب
ففى يوم الجمعة لعشرة أيام مضت من المحرم سنة سبع و ثمانين و مائتين أسقطوا خطبة عمرو من المنابر جميعها ثم جعلوا الخطبة لطاهر و يعقوب في هذا اليوم، و بايعوا أبا محمد المكتفى باللّه من ذلك اليوم الذى مات فيه المعتضد (1) فعزم طاهر الرحيل إلى فارس و أرسل أحمد بن محمد بن الليث في المقدمة مع عشرة آلاف فارس، ثم أرسل محمد بن عمرو الخوارزمى مع ثلاثين ألف فارس على ميكال على أنه وزيره، و جعل يعقوب بن محمد أخاه خليفة على سجستان، و لما وصل إلى كرمان وقعت معركة بين بلال بن الأزهر و بين الليث بن على، و عقد القادة الصلح بينهما و لم يتقبل بلال عظمة السبكرى و قيادته للجيش، و كان يخفى عن الجيش أنه كان قائدا له، و كان بشير عاملا (خليفة) من جهة أمير المؤمنين و عيسى بن الموثرى، و لما سمع طاهر الخبر مضى من هنا، و دخل طاهر بالجيش شيراز و جلس و قسّم الأموال، و جعل النصف لفارس مال السبكرى و أخذ جيشه و النصف الآخر أخذه بلال بن الأزهر و جيشه و أرسل طاهر الليث بن على على المقدمة إلى برجان (2) ، و أراد أن يمضى على أثره، و كان يعطى الجيش اقتطاعات و هبات كثيرة و سر الجيش كله بهذه الإقطاعات و العطايا، إلا عبد اللّه ابن محمد بن ميكال و فورجة بن الحسن فإنهما أرادا عملا و استخرج ثم وصلت رسالة
(1) يقول ابن الأثير: كانت وفاة المعتضد و جلوس المكتفى سنة 289 ه و في العام نفسه توفى عمرو ابن الليث (ابن الأثير: الكامل ج 7، ص 169)
(2) برجان: كانت مكانا في ولاية أردشير خوره و كانت مركزا و قصبة شيراز و قد ذكرها الإصطخرى (فرجان) و يوجد على حدود الروم مكان بهذا الاسم و لكن برجان هذه هى فرجان و قد ذكرت في هذا الكتاب كثيرا.