صفحة رقم: 226
حتى نفذت هذه الأموال كلها و الكنوز على جملة هذا، و كان له كثير من البغال و كان يسقيها الماء المثلج، و كان الناس العقلاء كلهم يبتعدون عنه، و كانوا يسلمون عليه مرة في الشهر و الحمقى كانوا يجتهدون بمل ء بطونهم بالطعام ليل نهار، و مكث مدة في بست على هذا، ثم عاد إلى سجستان و دام على هذا مدة، ثم توجه إلى بست يوم الثلاثاء لعشرة أيام بقين من شهر ربيع الأول سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و دخل بست بعد مضى أخوى يعقوب إلى بست في غرة ربيع الآخر سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و أخلوا سجستان و انقطع الدخل من جهة السبكرى فما كان يرسل شيئا قط من فارس و كرمان، ثم رجع طاهر و يعقوب إلى سجستان و قصد طاهر فارس يوم السبت من منتصف ربيع الآخر سنة اثنين و تسعين و مائتين و استخلف يعقوب على سجستان فمكث يعقوب مدة ثم قصد رخد يوم السبت لثمانية أيام بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين و تسعين و مائتين و جعل محمد بن خلف ابن الليث خليفة على سجستان و كان محمد رجل عمل عاقلا و كان حزينا على الدوام من كل ما رأى، و لما أصبح الأمر في يده أكرم الفريقين و قال: قولا حسنا و لا ينبغى التعصب فقد وقعت بنا محنة بعد فقد يعقوب و عمرو و هكذا الحال و الخلافات التى ترونها فلا ينبغى أن يكون التعصب لكما يجب أن تتألفا فإذا ما كانت هذه الولايات كلها لكم فلن تبقى واحدة في يدكم و لا يقع هذا في يد الغراء و السفلى، و قبل الناس كلامه و انصرفوا على الخلاف و ظهرت الألفة و المودة بين الناس، و عاد يعقوب من رخد، و دخل المدينة يوم الخميس لتسعة أيام بقين من جمادى الآخر سنة اثنتين و تسعين و مائتين، و كان مولود الأمير أبى جعفر أحمد بن محمد ابن خلف يوم الإثنين لأربعة أيام بقين من شعبان سنة ثلاث و تسعين و مائتين، و في الوقت الذى ولدت فيه أمه قالت إنه كان مفتوح اليد (الكف) و قالت امرأتان من أهل بيته: كل ما بقى فإنه يهبه للريح و يأكل و يعطى، و لكن لما وصل طاهر بالجيش لم يعجب مجيئه فراس السبكرى، و خشى أن يعزله من هناك، ثم أرسل السبكرى أحمد ابن محمد بن الليث لاستقباله و قال: أنت الآن قدمت و يطمع فيك الأولياء و قادة