الصفحة 220 من 342

صفحة رقم: 227

الجيش و كذلك أمير المؤمنين في بغداد و هنا لا وجود لمال كثير حتى يكفى هذه الأعمال، و كان قد قال ينبغى بذل الجهد حتى يعود و حتى أنا أرسل المال و الحمل ثم جاء أحمد عند طاهر، و قال هذا الكلام و عرف طاهر أنه يقول هذا على سبيل النصيحة و الشفقة، ثم قبل هذا الكلام و كان له بذلك المنة و عاد سجستان، و دخلها يوم الخميس لاثنى عشر يوما مضين من شهر رمضان سنة اثنتين و ثمانين و مائتين، و استولى على أموالها لينفقها في غير وجهها (على متعته) فى اللعب و البهجة و لم يهتم بالملك مع أن عقلاء الجيش كانوا خائفين من عاقبة هذا الأمر، و عرفوا أن المملكة لا تدوم طويلا مع اللعب بالحمام و الصقور و شرب الخمر ليل نهار و الأخذ من الخزانة و عدم الوضع فيها، و كل شخص كان يعرف سره، و كان يقول بعضهم لبعض مثل إياس بن عبد اللّه الذى كان عظيم العرب و كان رجل عملا حكيما عاقلا، و كان قد خدم عمرو و يعقوب و المعتمد و كان موضع ثقة عندهم فطلب الإذن و مضى و قال: لقد أخذنا ملكنا بالسيف و أنت تريد أن تنال الملك باللهو، و لا يمكن أن يكون الملك بالهزل و ينبغى أن يكون الملك بالعدل و السياسة و الكلام و السوط و السيف، و لكنه لم يسمع هذا الكلام (لم ينتصح) و أذنوا له و مضى إلى كرمان، و كان قد جعل أحمد بن محمد بن سليمان و أحمد بن إسماعيل القرنين (1) وكيلا له، و لم يبق في الخزانة مال من الذهب و الفضة فقد استخدمه (أخذه) كله، و أعطى و بسطوا يدهم في بيع الأوانى و صنعوا (و ضربوا) من الذهب و الفضة الدرهم و الدينار، و استخدموها في الطعام و إقامة الأبنية و شراء البغال و الخيول، و هذا كله لم يكن موجودا و أعطى (و أمر) طاهر عشرين أمرا، و أقاموا تسع قباب و زرعوا البساتين حول هذه القباب و الميادين و قد (نفد) المال في هذا كما أقاموا في بست خضراء على باب الديوان في طرف الميدان و أنفق فيها مالا، و أقام قصرا (جوسقا) آخر في بست على حافة نهر هيرمند بالقرب من الجسر (الكوبرى) ، و فى

(1) قرنين كانت قرية تابعة لكفر سند التابعة لمدينة زرنج على طريق بست و قد ظهر أولاد الليث الصغار من هذه القرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت