صفحة رقم: 029
و الآن نذكر بعض الأسماء التى عظم قدرها بعد الإسلام و عرفهم الناس بفضلهم
عن عكرمة الفقيه (1) مولى ابن العباس الذى تروى عنه أكثر الروايات في الفقه أن المهدى فوض لمعاذ بن مسلم ولاية خراسان و سجستان كلها، و تولى من بعده يحيى بن معاذ بن مسلم و من بعده بسام مولى (2) الليث بكر بن عبد مناف بن كنانة الذى وصل إلى تلك المكانة لغزارة علمه فقد اشتراه من مولاه بمائة ألف دينار.
فقالوا: ألا تريد شيئا آخر، قال: لا حيث إن قيمتى (قدرى) أكبر من هذا، و دفع فيه مبلغا جزيلا و أعطاه، و كان إبراهيم بن بسام بعظمته هو ابنه، و فيروز مولى الحصين بن أبى الحر العنبري (3) من سجستان حيث كان يحارب الحجاج باستمرار، و في يوم وضع الحجاج إمارته مع سبعين شخصا و أعطى قواد جيشه، و لكن فيروز قتل الجميع، و كان آخر صوت يردد كم حجاجكم (4) ، فنادى الحجاج قائلا:
من جاءنى برأسه أعطيته عشرة آلاف درهم، و قال يزيد للمهلب: تقدم و لك عشرة آلاف درهم، فأجاب تقدم أنت و لك عشرون ألف درهم، فأنا و هو ذو رأس واحد، فسمع فيروز و نادى في جيشه أن من يحضر رأس الحجاج سأعطيه مائة ألف
(1) عكرمة مولى ابن عباس: روى عنه و عن عائشة و أبى هريرة و غيرهم، و تفقه على يد ابن عباس و قيل لسعيد بن جبير أتعلم أحدا أعلم منك قال: نعم عكرمة، و عن الشعبى قال: ما بقى أحد أعلم بكتاب اللّه من عكرمة، و من ثم لم يخرج له مالك الإمام و لا مسلم بن الحجاج، و توفى سنة 107 ه.
محمد الخضرى بك: تاريخ التشريع الإسلامى، ص 116، 117 الطبعة التاسعة (القاهرة 1970) .
(2) سقط شى ء في هذين المكانين يقول البلاذرى إن جد إبراهيم بن بسام أسر في قرية شروانة و هى من قرى سجستان أو أصبح عبدا لابن عمير الليثى (فتوح البلدان، طبع مصر، ص 401) و من تعليقات بهار.
(3) الصحيح الحر العنبرى من بنى العنبر بن عمرو بن تميم و كان من أسرة مشهورة و كريمة و كبيرة (فتوح البلدان للبلاذرى، ج 1، ص 403، القاهرة 1932) .
(4) فى المتن جاءت هذه الجملة باللغة العربية و جاءت من بعدها ترجمتها إلى الفارسية و فعل ذلك في جملتين من بعدها.